تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
أتى ناس إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه ! إنا نأكل ما نقتل ، ولا نأكل ما يقتل اللّه تعالى ، فأنزل اللّه تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
إلى قوله :
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
. أخرجه أصحاب السنن « 1 » . وفي رواية لأبي داود في قوله تعالى :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ
قال : يقولون ما ذبح اللّه - فلا تأكلوا ، وما ذبحتم أنتم فكلوا ؟ فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
وفي أخرى :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
، فنسخ ، واستثنى من ذلك فقال :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
. وعند النسائي « 2 » قال : خاصمهم المشركون ، فقالوا : ما ذبح اللّه لا تأكلونه ، وما ذبحتم أنتم أكلتموه ؟ - كذا في تيسير الوصول . الثاني - دلت الآية على مشروعية التسمية عند الذبح فقيل : باسم اللّه ، بهذا اللفظ الكريم . وقيل : بكل قول فيه تعظيم له كالرحمن ، وسائر أسمائه الحسنى ، لقوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
[ الإسراء : 110 ] ولقوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
[ الأعراف : 180 ] . الثالث - ما قدمناه من حمل الآية على ما ذبح لغير اللّه تعالى هو الأظهر في تأويلها ، لقوله تعالى بعد :
أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
ومراعاة النظائر في القرآن أولى ما يلتمس به المراد . وقد روى ابن أبي حاتم عن عطاء قال : نزلت في ذبائح كانت تذبحها قريش على الأوثان ، وذبائح المجوس . وقد حاول بعضهم أن يقويه فجعل الواو في قوله :
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
حالية ، لقبح عطف الخبر على الإنشاء . قال : والمعنى : لا تأكلوه حال كونه فسقا . والفسق مجمل يفسره قوله :
أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ *
، فيكون النهي مخصوصا بما أهل لغير اللّه به ، فيبقى ما عداه حلالا ، إما بالمفهوم ، أو بعموم دليل الحل ، أو بحكم الأصل . واعترض على هذا الحمل بأنه يقتضي أن لا يتناول النهي أكل الميتة ، مع أنه سبب النزول ، وبأن التأكيد ب ( إن ) و ( اللام ) ينفي كون الجملة
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في : الأضاحي ، 12 - باب في ذبائح أهل الكتاب ، حديث 2819 . ( 2 ) أخرجه النسائي في : الضحايا ، 40 - باب تأويل قوله عز وجل :وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.