إلى هاهنا
حُجَّتُنا
أي : التي لا يمكن نقضها
آتَيْناها إِبْراهِيمَ
أي :
أرشدناه إليها ، وعلمناه إياها ، بلا واسطة معلّم
عَلى قَوْمِهِ
متعلق ب
حُجَّتُنا
إن جعل خبر
تِلْكَ
، وبمحذوف إن جعل بدله ، أي : آتيناها حجة ودليلا على قومه الكثيرين ، ليغلب وحده .
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
يعني : في العلم والحكمة ، وقرئ بالتنوين .
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ
في رفعه وخفضه ،
عَلِيمٌ
بحال من يرفعه واستعداده له .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 84 إلى 86 ]
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 )
وَوَهَبْنا لَهُ
أي : لإبراهيم عوضا عن قومه ، لما اعتزلهم وما يعبدون ،
إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
أي ولدا ، وولد ولد ، لتقر عينه ببقاء العقب
كُلًّا هَدَيْنا
أي : كلّا منهما هديناه الهداية الكبرى ، بلحوقهما بدرجة أبيهما في النبوة ، كما قال تعالى :
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ، وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا
[ مريم : 49 ] .
قال ابن كثير : يذكر تعالى أنه وهب لإبراهيم إسحاق ، وذلك بعد أن طعن في السن ، وأيس وامرأته سارة ، من الولد ، فجاءته الملائكة وهم ذاهبون إلى قوم لوط ، فبشروهما بإسحاق ، فتعجبت المرأة من ذلك :
قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً ، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
[ هود : 72 ] .
قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
[ هود : 73 ] فبشروهما فتعجبت ، وبشروهما مع وجوده بنبوته ، وبأن له نسلا وعقبا ، كما قال تعالى :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
[ الصافات : 112 ] . وهذا أكمل في البشارة ، وأعظم في النعمة . وقال :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
[ هود : 71 ] . أي : ويولد لهذا المولود ولد في حياتكما ، فتقرّ أعينكما به ، كما قرت بوالده ، وإن الفرح بولد الولد شديد ، لبقاء النسل والعقب . ولما كان ولد الشيخ