تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 82 ]

الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 )
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
أي : بشرك ، كما يفعله الفريق المشركون حيث يزعمون أنهم يؤمنون باللّه عز وجلّ ، وأن عبادتهم للأصنام من تتمات إيمانكم وأحكامه ، لكونها لأجل التقريب والشفاعة ، كما قالوا
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] . وهذا معنى اللبس - أفاده أبو السعود - وسيأتي زيادة لذلك .
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ
يوم القيامة
وَهُمْ مُهْتَدُونَ
أي : إلى الحق ، ومن عداهم في ضلال . روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد اللّه قال : لما نزلت
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
قال أصحابه : وأينا لم يظلم نفسه ؟ فنزلت
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] . - هذا لفظ رواية البخاري - . و لفظ رواية الإمام أحمد عن عبد اللّه قال : لما نزلت هذه الآية
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
شقّ ذلك على الناس ، فقالوا : يا رسول اللّه ! فأينا لا يظلم نفسه ؟ قال : إنه ليس الذي تعنون ، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
؟ إنما هو الشرك . أقول : هذه الرواية توضح رواية البخاري السابقة - أعني : قول ابن مسعود : فنزلت
إِنَّ الشِّرْكَ
. . إلخ - من جهة أن النزول أريد به تفسير الآية ، لا سبب نزولها ، وهو اصطلاح الصحابة والتابعين دقيق ، ينبغي التنبه له . وقد أشرنا له في المقدمة . فجدد به عهدا . و لابن أبي حاتم عن عبد اللّه مرفوعا
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
قال : بشرك . قال : وروي عن أبي بكر وعمر وأبي بن كعب وسلمان وحذيفة وابن عباس وابن عمر وعمرو بن شرحبيل وأبي عبد الرحمن السلميّ ومجاهد وعكرمة والنخعي والضحاك وقتادة والسدّيّ ، وغير واحد نحو ذلك . نقله ابن كثير . وبالجملة ، فلا يعلم مخالف من الصحابة والتابعين في تفسير ( الظلم ) هنا بالشرك ، وقوفا مع الحديث الصحيح في ذلك ، المبين للنظائر القرآنية الموضّح بعضها لما أبهم في بعض . وتعرف تلك القاعدة من مثل هذا الحديث يكشف غمة أوهام كثيرة . ولو قيل : لا