وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
أي : ملائكة تحفظ أعمالكم وتحصيها ، وهم الكرام الكاتبون ، كقوله تعالى :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
[ الانفطار : 10 - 11 ] . وقوله :
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ
[ ق : 17 ] . الآية .
لطيفة :
الحكمة في ذلك أن المكلف إذا علم أن أعماله تكتب عليه ، وتعرض على رؤوس الأشهاد ، كان أزجر عن المعاصي . وأن العبد إذا وثق بلطف سيده ، واعتمد على عفوه وستره ، لم يحتشم منه احتشامه من خدمه المطلعين عليه - أفاده القاضي - .
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
أي : أسبابه ومباديه
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
أي : ملائكة موكلون بذلك ،
وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
أي : بالتواني والتأخير . وقال ابن كثير : أي : في حفظ روح المتوفى ، بل يحفظونها ويتركونها حيث شاء اللّه عز وجل ، إن كان من الأبرار ففي علّيين ، وإن كان من الفجار في سجّين .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 62 ]
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 )
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
أي : الذي يتولى أمورهم . و ( الحقّ ) : العدل الذي لا يحكم إلا بالحق . قال ابن كثير : الضمير للملائكة . أو للخلائق المدلول عليهم ب ( أحد ) . والإفراد أولا ، والجمع آخرا لوقوع التوفي على الانفراد ، والرد على الاجتماع . أي : ردوا بعد البعث ، فيحكم فيهم بعدله ، كما قال :
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ الواقعة : 49 - 50 ] . وقال :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
[ الكهف : 47 - 49 ] . إلى قوله :
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
ولهذا قال :
مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
.
أَلا لَهُ الْحُكْمُ
يومئذ لا حكم فيه لغيره ،
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
يحاسب الخلائق في أسرع زمان .
فوائد :
الأولى - قال ابن كثير : ونذكر هاهنا
الحديث الذي رواه الإمام « 1 » أحمد عن
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 2 / 364 .