الرابع :
روى الإمام أحمد « 1 » في معنى الآية عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا ، فجالسوهم في مجالسهم ، أو في أسواقهم ، وواكلوهم وشاربوهم ، فضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض ، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ،
ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
. وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متكئا فجلس فقال : لا ، والذي نفسي بيده ! حتى تأطروهم على الحق أطرا . أي : تعطفوهم عليه . ورواه الترمذي
وقال : حسن غريب .
و
أخرجه أبو داود عنه فقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا ! اتّق اللّه ، ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده . فلما فعلوا ذلك ضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض ثم قال :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
- إلى قوله -
فاسِقُونَ
. ثم قال : كلا واللّه ! لتأمرنّ بالمعروف . ولتنهونّ عن المنكر ، ولتأخذن على يد الظالم ، ولتأطرنّه على الحق أطرا ، أو تقصرنّه على الحق قصرا .
زاد في رواية : أو ليضربنّ اللّه قلوب بعضكم ببعض ، ثم يلعنكم كما لعنهم .
وكذا رواه الترمذيّ وحسّنه . وابن ماجة .
والأحاديث في ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) كثيرة ، ومما يناسب منها هذا المقام :
ما
رواه الإمام أحمد « 2 » والترمذيّ عن حذيفة بن اليمان : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده ! لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر ، أو ليوشكنّ اللّه أن يبعث عليكم عقابا من عنده ، ثم لتدعنّه فلا يستجيب لكم .
و
في ( الصحيحين ) « 3 » عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده . فإن لم يستطع فبلسانه . فإن لم يستطع فبقلبه . وذلك أضعف الإيمان .
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند ص 391 ج 1 والحديث رقم 3713 .
وأخرجه الترمذيّ في : التفسير ، 5 - سورة المائدة ، 6 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن .
وأبو داود في : الملاحم ، 17 - باب الأمر والنهي ، حديث 4336 .
وابن ماجة في : الفتن ، 20 - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حديث 4006 .
( 2 ) أخرجه في المسند 5 / 388 .
والترمذيّ في : الفتن ، 9 - باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 3 ) أخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 78 .