تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 33 ]

وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 )
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
أي : ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون من المال جعلنا ورثة وعصبة يلونه ويحرزونه . وهم يرثونه . دون سائر الناس . كما ثبت في الصحيحين « 1 » عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ألحقوا الفرائض بأهلها . فما بقي فهو لأولى رجل ذكر » . أي اقسموا الميراث على أصحاب الفرائض الذين ذكرهم اللّه في آيتي الفرائض . فما بقي بعد ذلك فأعطوه للعصبة . ف ( فما ) تبيين ( كل ) . قال ابن جرير : والعرب تسمي ابن العم مولى . كما قال الفضل بن العباس :
مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا يظهرن بيننا ما كان مدفونا
وفي ( القاموس ) و ( شرحه تاج العروس ) : والمولى : القريب كابن العم ونحوه . قال ابن الأعرابي : ابن العم مولى . وابن الأخت مولى . وقول الشاعر :
هم المولى وإن جنفوا علينا * وإنا من لقائهم لزور
قال أبو عبيدة : يعني الموالي ، أي بني العلم . وقال اللّهبيّ يخاطب بني أمية :
مهلا بني عمنا ، مهلا موالينا * امشوا رويدا كما كنتم تكونونا
وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
مبتدأ ضمن معنى الشرط فوقع خبره مع الفاء وهو قوله
فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
ويقرأ ( عاقدت ) بالألف . والمفعول محذوف أي عاقدتهم . ويقرأ بغير ألف والمفعول محذوف أيضا هو والعائد . تقديره عقدت حلفهم أيمانكم . والعقد الشدّ والربط والتوكيد والتغليظ . ومنه : عقد العهد يعقده : شده . والأيمان جمع يمين إما بمعنى اليد اليمنى لوضعهم الأيدي في العهود ، أو بمعنى القسم وهو الأظهر ، لأن العقد خلاف النقض . وقد جاء مقرونا بالحلف في قوله تعالى :
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
[ النحل : 91 ] وفي قوله :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
[ المائدة : 89 ] . وفي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الفرائض ، 5 - باب ميراث الولد من أبيه وأمه . وأخرجه مسلم في : الفرائض ، حديث 2 .