تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ناراً
أي هائلة شديدة العذاب
وَكانَ ذلِكَ
أي إصلاؤه النار
عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
هينا عليه ، لا عسر فيه ولا صارف عنه . لأنه تعالى : لا يعجزه شيء . قال النسفيّ : وهذا الوعيد في حق المستحل للتخليد . وفي حق غيره ، لبيان استحقاقه دخول النار مع وعد اللّه بمغفرته . انتهى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 31 ]

إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 )
إِنْ تَجْتَنِبُوا
أي تتركوا
كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
أي كبائر الذنوب التي نهاكم الشرع عنها ، مما ذكر هاهنا ومما لم يذكر
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
أي صغائر ذنوبكم ، ونمحها عنكم ، وندخلكم الجنة . كما قال تعالى
وَنُدْخِلْكُمْ
في الآخرة
مُدْخَلًا كَرِيماً
أي حسنا وهي الجنة . و ( مدخلا ) قرئ بضم الميم ، اسم مكان أو مصدر ميميّ . أي إدخالا مع كرامة . وبفتح الميم ، وهو أيضا يحتمل المكان والمصدر . وفي الآية دليل على أن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر . وردّ على من قال : إن المعاصي كلها كبائر ، وإنه لا صغيرة . قال الإمام ابن القيّم في ( الجواب الكافي ) : قد دل القرآن والسنة وإجماع الصحابة ، والتابعين بعدهم ، والأئمة ، على أن من الذنوب كبائر وصغائر . قال اللّه تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
. وقال تعالى :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
[ النجم : 32 ] . وفي الصحيح « 1 » عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان ، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر . وهذه الأعمال المكفرة لها ثلاث درجات : إحداها أن تقصر عن تكفير الصغائر لضعفها وضعف الإخلاص فيها والقيام بحقوقها . بمنزلة الدواء الضعيف الذي ينقص عن مقاومة الداء كمية وكيفية . الثانية - أن تقاوم الصغائر ولا ترتقي إلى تكفير شيء من الكبائر . الثالثة - أن تقوى على تكفير الصغائر وتبقي فيها قوة تكفر بها بعض الكبائر . فتأمل هذا فإنه يزيل عنك إشكالات كثيرة .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : الطهارة ، حديث 18 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 88 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود