تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
في المعجزات والدعوة إلى الحق ، والقيام بالخيرات في أنفسهم ، كان الكفر بواحد منهم كفرا بالكل . بل وباللّه . إذ يعتقدون فيه أنه صدّق الكاذب بخلق المعجزات . كذا في ( التبصير )
وَيُرِيدُونَ
أي : بقولهم ذلك
أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ
أي بين الإيمان ببعض ، والكفر ببعض
سَبِيلًا
دينا يسلكونه . مع أنه لا واسطة بينهما قطعا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 151 ]

أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 )
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا
أي الذين كفروا كفرا ثابتا لا ريب فيه . فلا عبرة بمن ادعوا الإيمان به . لأنه ليس شرعيّا . إذ لو كانوا مؤمنين به لكونه رسول اللّه ، لآمنوا بنظيره ، وبمن هو أوضح دليلا وأقوى برهانا منه
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
يهانون به . وهو عذاب جهنم . أي : كما استهانوا بمن كفروا به ، إما لعدم نظرهم فيما جاءهم به من اللّه وإعراضهم عنه ، وإقبالهم على جمع حطام الدنيا . وإما بكفرهم به ، بعد علمهم بنبوته ، كما كان يفعله كثير من أحبارهم في عهده صلى اللّه عليه وسلم . حيث حسدوه على ما آتاه اللّه من النبوة العظيمة . وخالفوه وكذبوه وعادوه وقاتلوه . فسلط اللّه عليهم الذل الدنيويّ الموصول بالذل الأخرويّ . وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من اللّه في الدنيا والآخرة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 152 ]

وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 152 )
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
كلهم
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
يعني بهم أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم . فإنهم يؤمنون بكل نبيّ بعثه اللّه . ولا يفرقون بين أحد منهم ، بأن يؤمنوا ببعضهم ويكفروا بآخرين . كما فعله الكفرة
أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ
أي : يعطيهم
أُجُورَهُمْ
ثواب إيمانهم باللّه ورسله في الآخرة
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
أي : لما فرط منهم
رَحِيماً
مبالغا في الرحمة عليهم ، بتضعيف حسناتهم . ثم بيّن تعالى ما جبل عليه اليهود من اللجاج والعناد ، والبعد عن طريق الحق ، بقوله :