تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
لغناه المطلق . فما الوصية إلا لفلاحكم رحمة بكم . كما في الآية الأخرى
إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
[ إبراهيم : 8 ] ، وقال تعالى :
فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
[ التغابن : 6 ]
وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا
عن عباده
حَمِيداً
أي : محمودا في ذاته ، حمدوه أو لم يحمدوه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 132 ]

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 132 )
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ذكره ثالثا ، إما لتقرير كونه تعالى غنيا حميدا فإن جميع المخلوقات تدل ، بحاجتها على غناه . وبما أفاض عليها من الوجود وأنواع الخصائص والكمالات ، على كونه حميدا . وإما تمهيدا للاحقه من الشرطية . وهو بيان كونه تعالى قادرا على جميع المقدورات . أي : له سبحانه ما فيهما من الخلائق خلقا وملكا . فهو قادر على الإفناء والإيجاد . فإن عصيتموه ، أيها الناس ، فهو قادر على إعدامكم وإفنائكم بالكلية . وعلى أن يوجد قوما آخرين يشتغلون بعبادته وتعظيمه . فذكر هذه الكلمات في هذا المقام ثلاث مرات لتقرير ثلاثة أمور في سياقها . كما بيّنا . قال الرازيّ : إذا كان الدليل الواحد دليلا على مدلولات كثيرة ، فإنه يحسن ذكر ذلك الدليل ليستدل به على أحد تلك المدلولات . ثم يذكر مرة أخرى ليستدل به على الثاني . ثم ثالثا ليستدل له على المدلول الثالث . وهذه الإعادة أحسن وأولى من الاكتفاء بذكر الدليل مرة واحدة . لأن عند إعادة ذكر الدليل يخطر في الذهن ما يوجب العلم بالمدلول . فكان العلم الحاصل بذلك المدلول أقوى وأجلى . فظهر أن هذا التكرير في غاية الحسن والكمال . وأيضا ، فإذا أعدته ثلاث مرات ، وفرّعت عليه في كل مرة إثبات صفة أخرى من صفات جلال اللّه ، تنبّه الذهن حينئذ لكون تخليق السماوات والأرض دالّا على أسرار شريفة ومطالبه جليلة . فعند ذلك يجتهد الإنسان في التفكر فيها والاستدلال بأحوالها وصفاتها على صفات الخالق سبحانه وتعالى . ولما كان الغرض الكليّ من هذا الكتاب الكريم صرف العقول والأفهام ، عن الاشتغال بغير اللّه ، إلى الاستغراق في معرفة اللّه ، وكان هذا التكرير مما يفيد حصول هذا المطلوب ويؤكده . لا جرم كان في غاية الحسن والكمال . انتهى .
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
أي : ربّا حافظا توكل بالقيام بجميع ما خلق .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 133 ]

إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 )