تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
مالك ؟ قالت : حمدت اللّه على أني وإياك من أهل الجنة . قال : كيف ؟ قالت : لأنك رزقت مثلي فشكرت . ورزقت مثلك فصبرت . وقد وعد اللّه الجنة ، عباده الشاكرين والصابرين . انتهى . قلت : عمران المذكور ممن خرّج له البخاريّ في صحيحه . ولما مات سئلت زوجته عن ترجمته ؟ فقالت : أوجز أم أطنب ؟ فقيل : أوجزي . فقالت : ما قدمت له طعاما بالنهار ، وما مهدت له فراشا بالليل . تعني أنه كان صوّاما قوّاما رحمه اللّه تعالى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 129 ]

وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 )
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ
أي : تساووا بينهن في جميع الوجوه ، بحيث لا يقع ميل مّا إلى جانب إحداهن ، في شأن من الشؤون . فإنه وإن وقع القسم الصوريّ ليلة وليلة ، فلا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع . كما قاله ابن عباس وغيره
وَلَوْ حَرَصْتُمْ
أي على إقامة العدل ، وبالغتم في ذلك . لأن الميل يقع بلا اختيار في القلب . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقسم بين نسائه ، فيعدل . ثم يقول : اللهم ! هذا قسمي فيما أملك . فلا تلمني فيما تملك ولا أملك . يعني القلب . رواه الإمام أحمد « 1 » وأهل السنن
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
أي : إذا ملتم إلى واحدة منهن فلا تبالغوا في الميل إليها . وقال المهايميّ : فلا تميلوا ، أي عن امرأة كل الميل فتتركوا المستطاع من القسط
فَتَذَرُوها
أي : التي ملتم عنها
كَالْمُعَلَّقَةِ
بين السماء والأرض . لا تكون في إحدى الجهتين . لا ذات زوج ولا مطلقة . وروى أبو داود « 2 » الطيالسيّ عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من كانت له امرأتان ، فمال إلى إحداهما ، جاء يوم القيامة وأحد شدقيه ساقط .
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 6 / 144 . وأخرجه أبو داود في : النكاح ، 48 - باب في القسم بين النساء ، حديث 2134 . ( 2 ) أخرجه في مسنده ، حديث 2454 وروايته ( شقيه ) وفي ابن كثير 1 / 564 ( شقيه ) وهو الصواب بخلاف النسخة التي نقل عنها شيخنا المؤلف . وأخرجه النسائي في السنن في : عشرة النساء ، 2 - باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 364 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود