من الفرقة وسوء العشرة . أو خير من الخصومة . أو خير من الخيور . كما أن الخصومة شر من الشرور . وقد كان من كرم أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » أنه كان يكرم صواحب خديجة بعد موتها .
وعنه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » : إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه
. وهذا فيه صبر . وفي الصبر ما لا يحصر من المحاسن والفضائل . والصلح فيه من أنواع الترغيب .
روى عنه صلى اللّه عليه وسلم : من أصلح بين اثنين استوجب ثواب شهيد .
و
عن أنس : من أصلح بين اثنين أعطاه اللّه بكل كلمة عتق رقبة .
انتهى .
وفي ( الإكليل ) : قوله تعالى :
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
عام في كل صلح ، أصل فيه .
وفي الحديث « 3 » : الصلح جائز بين المسلمين . إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا .
واستدل بعموم الآية من أجاز الصلح على الإنكار والمجهول
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
بيان لما جبل عليه الإنسان . أي : جعلت حاضرة له مطبوعة عليه ، لا تنفك عنه أبدا . فلا تكاد المرأة تسمح بالنشوز ، والإعراض ، وحقوقها من الرجل . ولا الرجل في إمساكها مع القيام بحقوقها على ما ينبغي ، إذا كرهها أو أحب غيرها . والجملة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في : مناقب الأنصار ، 20 - باب تزويج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خديجة ، وفضلها رضي اللّه عنها ، حديث 1789 وها هو بطرقه الثلاث :
1 - عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ما غرت على امرأة للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما غرت على خديجة ، هلكت قبل أن يتزوجني ، لما كنت أسمعه يذكرها . وأمره الله أن يبشرها ببيت من قصب . وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن .
2 - عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ، من كثرة ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياها . قالت : وتزوجني بعدها بثلاث سنين . وأمره ربه عز وجل . أو جبريل عليه السلام ، أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب .
3 -
عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ما غرت على أحد من نساء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما غرت على خديجة . وما رأيتها . ولكن كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يكثر ذكرها . وربما ذبح الشاة ثم يقطّعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة . فربما قلت له : كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ! فيقول « إنها كانت وكانت . وكان لي منها ولد »
. ( 2 )
أخرجه مسلم في : البر والصلة والآداب ، 4 - باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ، ونحوهما ، حديث 11 ونصه : عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر ، أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة . فسلّم عليه عبد اللّه . وحمله على حمار كان يركبه . وأعطاه عمامة كانت على رأسه .
فقال ابن دينار : فقلنا له : أصلحك الله ! إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير .
فقال عبد الله : إن أبا هذا كان ودّا ( أي : صديقا من أهل مودته ) لعمر بن الخطاب . وإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أبر صلة الولد أهل ود أبيه »
. ( 3 ) أخرجه أبو داود في : الأقضية ، 12 - باب في الصلح ، حديث 3594 .