تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ومضارعا بمعنى تتوفاهم . بمعنى أن اللّه يوفي الملائكة أنفسهم فيتوفونها . أي : يمكنهم من استيفائها فيستوفونها . كذا في ( الكشاف ) . و ( الظلم ) قد يراد به الكفر كقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] . وقد يراد به المعصية كقوله :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
[ فاطر : 32 ] . ويصح إرادة المعنيين هنا كما أشرنا . روى أبو داود « 1 » عن سمرة بن جندب قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله .
قالُوا
أي : الملائكة للمتوفين ، تقريرا لهم بتقصيرهم وتوبيخا لهم
فِيمَ كُنْتُمْ
أي : في أي شيء كنتم من أمور دينكم
قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ
أي : أرض الأعداء . قال الزمخشريّ : كيف صح وقوع قوله
كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ
جوابا عن قولهم
فِيمَ كُنْتُمْ
وكان حق الجواب : كنا في كذا أو لم نكن في شيء ؟ قلت معنى
فِيمَ كُنْتُمْ
التوبيخ بأنهم لم يكونوا في شيء من الدين حيث قدروا على المهاجرة ولم يهاجروا . فقالوا : كنا مستضعفين اعتذارا مما وبخوا به ، واعتلالا بالاستضعاف ، وأنهم لم يتمكنوا من الهجرة حتى يكونوا في شيء . فبكتتهم الملائكة بقولهم
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
أرادوا : إنكم كنتم قادرين على الخروج من مكة إلى بعض البلاد التي لا تمنعون فيها من إظهار دينكم ، ومن الهجرة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما فعل المهاجرون إلى أرض الحبشة . وهذا دليل على أن الرجل إذا كان في بلد لا يتمكن فيه من إقامة أمر دينه كما يجب لبعض الأسباب ، والعوائق عن إقامة الدين لا تنحصر ، أو علم أنه في غير بلده أقوم بحق اللّه وأدوم على العبادة - حقت عليه المهاجرة . انتهى .
فَأُولئِكَ
أي : النفر المذكور
مَأْواهُمْ
أي : مصيرهم
جَهَنَّمُ
لأنهم الذين ضعّفوا أنفسهم إذ لم يلجئهم الأعداء إلى مساكنة ديارهم
وَساءَتْ مَصِيراً
أي : جهنم . بدل المصير إلى دار الهجرة . ثم استثنى سبحانه من أهل الوعيد ما بينه بقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 98 ]

إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ( 98 )
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ
لعمى أو عرج أو مرض أو هرم أو فقر
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في : الجهاد ، 170 - باب في الإقامة بأرض الشرك حديث 2787 .