مطلقا مما يدل على أنه تعالى قد يعفو عن الذنب قبل التوبة .
تنبيه :
قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : استدل بالآية على وجوب الهجرة من دار الكفر ، إلّا على من لم يطقها . وعن مالك : الآية تقتضي أن كل من كان في بلد تغيّر فيه السنن ، فينبغي أن يخرج منه . انتهى .
وقال بعض مفسري الزيدية : ثمرة الآية وجوب الهجرة من دار الكفر . ولا خلاف أنها كانت واجبة قبل الفتح . ولذلك قال اللّه تعالى في سورة الأنفال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنفال : 72 ] . قيل :
ونسخت بعد الفتح . والصحيح عدم النسخ .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم « 1 » : لا هجرة بعد الفتح ،
معناه من مكة .
قال جار اللّه : وهذا يدل على أن الرجل إذا كان في بلد لا يتمكن فيه من إقامة أمر دينه كما يجب ، لبعض الأسباب ، وعلم أنه في غير بلده أقوم بحق اللّه ، حقت عليه الهجرة . ثم قال رحمه اللّه : قال في التهذيب : وعن القاسم بن إبراهيم : إذا ظهر الفسق في دار ، ولا يمكنه الأمر بالمعروف ، فالهجرة واجبة . وهذا بناء على أن الدور ثلاث : دار إسلام ، ودار فسق ، ودار حرب . وهذا التقسيم هو مذهب الهادي والقاسم ، وابن أبي النجم في كتاب ( الهجرة والدور ) عن الراضي باللّه وجعفر بن مبشر وأبي عليّ . وذهب الإخوان وعامة الفقهاء وأكثر المعتزلة إلى النفي لدار الفسق . واعلم أن من حمل على معصية أو ترك واجب أو طالبه الإمام بذلك ، فالمذهب وجوب الهجرة مع حصول الشروط المعتبرة . وقد قال الراضي باللّه : إن من سكن دار الحرب مستحلّا ، كفر . لأن ذلك رد لصريح القرآن . واحتج بهذه . وقد حكى الفقيه حسام الدين حميد بن أحمد عن القاسم والهادي والراضي باللّه : التكفير لمن ساكن الكفار في ديارهم . وفي ( مذهب الراضي باللّه ) : يكفر إذا جاورهم سنة . قال الفقيه شرف الدين محمد بن يحيى ، حاكيا عن الراضي باللّه : إنه يكفر بسكنى دار الحرب وإن لم يستحل ؛ لأن ذلك منه إظهار الكفر على نفسه . والحكم بالتكفير محتمل هنا . ثم قال : وإنما استثنى تعالى الولدان ، وإن كانوا غير داخلين في التكليف ، بيانا لعدم
هامش
( 1 )
أخرجه البخاريّ في : الجهاد ، 1 - باب فضل الجهاد والسير حديث 710 ونصه : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لا هجرة بعد الفتح . ولكن جهاد ونية . وإذا استنفرتم فانفروا » .