تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
أن الرغبة فيها أشد . والبائع أخر ذكرها تنبيها على أن المضايقة فيها أشد . فلا يرضى ببذلها إلا في آخر المراتب . الخامسة - قال أبو السعود : لعل تكرير التفضيل بطريق العطف المنبئ عن المغايرة ، وتقييده تارة بدرجة وأخرى بدرجات ، مع اتحاد المفضل والمفضل عليه ، حسبما يقتضيه الكلام ويستدعيه حسن النظام - إما لتنزيل الاختلاف العنواني بين التفضيلين وبين الدرجة والدرجات منزلة الاختلاف الذاتيّ تمهيدا لسلوك طريق الإبهام ، ثم التفسير روما لمزيد التحقيق والتقرير . كما في قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
[ هود : 58 ] . كأنه قيل : فضل المجاهدين على القاعدين درجة لا يقادر قدرها ، ولا يبلغ كنهها . وحيث كان تحقيق هذا البون البعيد بينهما موهما لحرمان القاعدين ، قيل :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
، ثم أريد تفسير ما أفاده التنكير بطريق الإبهام ، بحيث يقطع احتمال كونه للوحدة ، فقيل ما قيل . وللّه درّ شأن التنزيل . وإما للاختلاف بالذات بين التفضيلين وبين الدرجة والدرجات ، على أن المراد بالتفضيل الأول ما خولهم اللّه تعالى عاجلا في الدنيا من الغنيمة والظفر والذكر الجميل الحقيق بكونه درجة واحدة ، وبالتفضيل الثاني ما أنعم به في الآخرة من الدرجات العالية الفائتة للحصر ، كما ينبئ عن تقديم الأول وتأخير الثاني ، وتوسيط الوعد بالجنة بينهما ، كأنه قيل : وفضلهم عليهم . في الدنيا درجة واحدة وفي الآخرة درجات لا تحصى . وقد وسط بينهما في الذكر ما هو متوسط بينهما في الوجود ، أعني الوعد بالجنة ، توضيحا لحالهما ومسارعة إلى تسلية المفضول . واللّه سبحانه أعلم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 97 ]

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 )
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
روى البخاريّ « 1 » عن ابن عباس أن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 4 - سورة النساء ، 19 - بابإِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . . .الآية ، حديث 1993 .