أعمى . فأنزل اللّه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان فخذه على فخذي ، فثقلت عليّ حتى خفت أن ترضّ فخذي . ثم سرّى عنه فأنزل اللّه :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
وقوله تعالى
بِأَمْوالِهِمْ
أي : التي ينفقونها على أنفسهم في الجهاد أو على مجاهد آخر
وَأَنْفُسِهِمْ
أي : التي هي أعز عليهم من كل شيء . وإن أنفق عليهم غيرهم إذا لم يكن عندهم مال .
قال أبو السعود : وإيرادهم ، يعني الغزاة ، بعنوان المجاهدين ، دون الخروج المقابل لوصف المعطوف عليه ، كما وقع في عبارة ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وكذا تقييد المجاهدة بكونها في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم ، - لمدحهم بذلك والإشعار بعلة استحقاقهم لعلوّ المرتبة ، مع ما فيه من حسن موقع السبيل في مقابلة القعود . انتهى .
وظاهر أن نفي المساواة يستلزم التفضيل . إلا أنه للاعتناء به ، وليتمكن أشد تمكن ، لم يكتف بما فهم ضمنا ، بل صرح به فقال
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ
.
لأنهم رجحوا جانبه
بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ
أي : غير أولي الضرر
دَرَجَةً
في القرب ممن رجحوا جانبه
وَكُلًّا
أي : كل واحد من القاعدين والمجاهدين
وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
أي : المثوبة الحسنى ، وهي الجنة ، لحسن عقيدتهم وخلوص نيتهم . والجملة اعتراض جيء به تداركا لما عسى يوهمه تفضيل أحد الفريقين على الآخر من حرمان المفضول
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ
بالجهاد
عَلَى الْقاعِدِينَ
أي بغير عذر
أَجْراً عَظِيماً
. أي : ثوابا وافرا في الجنة .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 96 ]
دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 )
دَرَجاتٍ مِنْهُ
بدل من ( أجرا ) بدل الكل . مبيّن لكمية التفضيل و ( منه ) متعلق بمحذوف وقع صفة ل ( درجات ) دالة على فخامتها وجلالة قدرها . قاله أبو السعود .
و
قد ثبت في الصحيحين « 1 » عن أبي سعيد الخدريّ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن
هامش
( 1 )
الحديث ليس لأبي سعيد وإنما هو لأبي هريرة . وهو من ضمن حديث طويل أخرجه البخاريّ في :
الجهاد ، 4 - باب درجات المجاهدين في سبيل الله ، حديث 1335 وهذا نصه : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان