تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 73 ]

وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 )
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ
كفتح ، وغنيمة ، ونصر ، وظفر . ونسبة إصابة الفضل إلى جنابه تعالى ، دون إصابة المصيبة ، من العادات الشريفة التنزيلية . كما في قوله تعالى :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
[ الشعراء : 80 ] .
لَيَقُولَنَّ
ندامة على تثبطه وقعوده ، وتهالكا على حطام الدنيا ، وتحسّرا على فواته
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ
أي : صلة في الدين ، ومعرفة بالصحبة
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
فأصيب غنائم كثيرة ، وحظّا وافرا . وقوله تعالى :
كَأَنْ لَمْ
. إلخ ، اعتراض بين الفعل وهو
لَيَقُولَنَّ
ومفعوله وهو
يا لَيْتَنِي
إلخ للتنبيه على ضعف عقيدتهم ، وأن قولهم هذا قول من لم تتقدم له معكم موادّة . لأن المنافقين كانوا يوادّون المؤمنين ويصادقونهم في الظاهر . وإن كانوا يبغون لهم الغوائل في الباطن . وفيه تعجيب أيضا من قولهم المذكور . قال بعض المفسرين : ثمرة ذلك تأكيد وجوب الجهاد وتحريم التثبيط عنه . انتهى . ولما ذم تعالى المبطئين عن الجهاد . رغّب المؤمنين فيه بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 74 ]

فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 )
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
أي : يبيعونها بها . وهم المؤمنون الذين يستحبون الآجلة على العاجلة ويستبدلونها بها . والمعنى : إن صدّ الذين في قلوبهم مرض ، فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة . ويقال : عني بالموصول المنافقين المبطئين . أي الذين يشترونها ويختارونها على الآخرة . فيكون وعظا لهم بأن يبدلوا التثبيط بالجهاد
وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ
أي يستشهد
أَوْ يَغْلِبْ
أي : يظفر على العدوّ
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ
نعطيه
أَجْراً عَظِيماً
ثوابا وافرا . روى الشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تضمن اللّه لمن خرج في سبيله . لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي . وإيمانا بي . وتصديقا برسلي . فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه . نائلا
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 222 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود