المنعم عليهم . أو إلى فضل هؤلاء المنعم عليهم ومزيتهم . فالمشار إليه إما جميع ما قبله أو ما يليه .
الْفَضْلُ
صفة
مِنَ اللَّهِ
خبره . أي : ذلك الفضل العظيم من اللّه تعالى لا من غيره . أو
الْفَضْلُ
خبر ، و
مِنَ اللَّهِ
حال . والعامل فيه معنى الإشارة .
أي : ذلك الثواب ، لكمال درجته ، كأنه هو الفضل . وإن ما سواه ليس بشيء موجودا وكائنا من اللّه تعالى . لا أن أعمال المكلفين توجبه .
قال الناصر في ( الانتصاف ) : معتقدنا ، معاشر أهل السنة ، أن الطاعات والأعمال التي يتميز بها هؤلاء الخواص ، خلق اللّه تعالى وفعله . وإن قدرهم لا تأثير لها في أعمالهم . بل اللّه عز وجل يخلق على أيديهم الطاعات ويثيبهم عليها .
فالطاعة إذا من فضله . فله الفضل على كل حال . والمنة في الفاتحة والمآل . وكفى بقول سيد البشر في ذلك حجة وقدوة .
فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام « 1 » : « لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله . قيل : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ ولا أنا . إلا أن يتغمدني اللّه بفضل منه وبرحمة » .
قل بفضل اللّه وبرحمته فبذلك فليفرحوا . اللهم ! اختم لنا باقتفاء السنة . وأدخلنا بفضلك المحض الجنة . انتهى كلام الناصر .
والحديث المذكور أخرجه الشيخان عن أبي هريرة .
وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
بجزاء من أطاعه وبمقادير الفضل واستحقاق أهله .
قال الرازيّ : وله موقع عظيم في توكيد ما تقدم من الترغيب في طاعة اللّه . لأنه تعالى نبه بذلك على أنه يعلم كيفية الطاعة وكيفية الجزاء والتفضل . وذلك مما يرغب المكلف في كمال الطاعة ، والاحتراز عن التقصير فيه . ثم أعاد تعالى ، بعد الترغيب في طاعته وطاعة رسوله ، الأمر بالجهاد الذي تقدم ، لأنه أشق الطاعات وأعظم الأمور التي يحصل بها تقوية الدين ، فقال سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 71 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ
أي تيقظوا واحترزوا من العدوّ ولا تمكنوه
هامش
( 1 )
أخرجه البخاريّ في : الرقاق ، 18 - باب القصد والمداومة على العمل ، حديث 35 ونصه : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « لن ينجّي أحدا منكم عمله » قالوا : ولا أنت ، يا رسول الله ؟ قال « ولا أنا . إلا أن يتغمدني الله برحمته . سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا ، وشيء من الدّلجة . والقصد القصد تبلغوا »
.