تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قال الزمخشريّ : ويجوز أن يراد بالرجال والنساء ، الأحرار والحرائر . وبالولدان ، العبيد والإماء . لأن العبد والأمة يقال لهما : الوليد والوليدة . وقيل ( للولدان والولائد ) : الولدان . لتغليب الذكور على الإناث . كما يقال : الآباء والإخوة . وتدل الآية على أن للداعي حقّا عند اللّه . لأنه جعل ذلك اختصاصا لنصرته . وتدل على لزوم الهجرة من ديار الكفر . وأن المؤمن لا يذل نفسه بجعله مستضعفا . لأنه تعالى أوجب المقاتلة لزوال الغلبة عليهم . وفي الآيات هذه تأكيدات متتابعة على لزوم الجهاد .

لطيفة :

قال ناصر الدين في ( الانتصاف ) : وقفت على نكتة في هذه الآية حسنة . وهي أن كل قرية ذكرت في الكتاب العزيز ، فالظلم ينسب إليها بطريق المجاز . كقوله :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً
- إلى قوله -
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ
[ النحل : 112 ] . وقوله :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
[ القصص : 58 ] . وأما هذه القرية ( في سورة النساء ) فينسب الظلم إلى أهلها على الحقيقة . لأن المراد بها مكة . فوقرت عن نسبة الظلم إليها ، تشريفا لها ، شرّفها اللّه تعالى . ثم شجع تعالى المؤمنين ورغّبهم في الجهاد بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 76 ]

الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ( 76 )
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يعني في طاعته لإعلاء كلمته . فهو وليّهم وناصرهم
وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
في طاعة الشيطان الآمر بغاية الطغيان . كإيذاء المستضعفين من المؤمنين وقتال أقويائهم
فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ
أي : جنده . قال أبو السعود : وذكرهم بهذا العنوان للدلالة على أن ذلك نتيجة لقتالهم في سبيل الشيطان ، والإشعار بأن المؤمنين أولياء اللّه تعالى لما أن قتالهم في سبيله . وكل ذلك لتأكيد رغبة المؤمنين في القتال وتقوية عزائمهم عليه . فإن ولاية اللّه تعالى علم في العزة والقوة . كما أن ولاية الشيطان مثل في الذلة والضعف . كأنه قيل : إذا كان الأمر كذلك ، فقاتلوا ، يا أولياء اللّه ! أولياء الشيطان . ثم صرح في التعليل فقيل
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
أي : في حد ذاته . فكيف بالقياس إلى
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 225 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود