بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئا . فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط
.
ورواه أيضا ابن جرير عن أبي اليقظان رضي اللّه عنه « 1 » قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهلك عقد لعائشة فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أضاء الصبح . فتغيظ أبو بكر على عائشة . فنزلت عليه الرخصة ، المسح بالصعيد . فدخل أبو بكر فقال لها : إنك لمباركة . نزل فيك رخصة .
فضربنا بأيدينا : ضربة لوجوهنا وضربة لأيدينا إلى المناكب والآباط .
و
روى الحافظ أبو بكر بن مردويه في سبب نزولها وجها آخر عن الأسلع بن شريك رضي اللّه عنه قال : كنت أرحل ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأصابتني جنابة في ليلة باردة . وأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الرحلة فكرهت أن أرحل ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا جنب .
وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض . فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها ثم رضفت أحجارا فأسخنت بها ماء واغتسلت . ثم لحقت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه فقال : يا أسلع ! مالي أرى رحلتك قد تغيرت ؟ قلت : يا رسول اللّه ! لم أرحلها رحلها رجل من الأنصار . قال : ولم ؟ قلت : إني أصابتني جنابة فخشيت القرّ على نفسي ، فأمرته أن يرحلها ورضفت أحجارا فأسخنت بها ماء فاغتسلت به . فأنزل اللّه عز وجل
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
إلى قوله
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
.
قال ابن كثير : وقد روي من وجه آخر ، عنه .
وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 44 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( 44 )
أَ لَمْ تَرَ
من رؤية القلب . وضمن معنى الانتهاء . أي : ألم ينته علمك إليهم .
أو من رؤية البصر . أو : ألم تنظر
إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
أي حظّا من علم التوراة . وهم أحبار اليهود . قال العلامة أبو السعود : المراد بالذي أوتوه ، ما بيّن لهم فيها من الأحكام والعلوم التي من جملتها ما علموه من نعوت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وحقية الإسلام . والتعبير عنه بالنصيب ، المنبئ عن كونه حقّا من حقوقهم ، التي يجب مراعاتها والمحافظة عليها للإيذان بكمال ركاكة آرائهم حيث ضيعوه تضييعا .
هامش
( 1 ) الأثر 9670 من التفسير .