تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
نسخة إلا مبدلة . وهذا مما يحيله العقل . قالوا : وقد قال اللّه لنبيه
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
قالوا : وقد اتفقوا على ترك فريضة الرجم . ولم يمكنهم تغييرها من التوراة . ولذا لما قرءوها على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وضع القارئ يده على آية الرجم . فقال له عبد اللّه بن سلام : ارفع يدك فرفعها فإذا هي تلوح تحتها . وتوسطت طائفة فقالوا : قد زيد فيها وغيّر أشياء يسيرة جدا . واختاره شيخنا في ( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ) قال : وهذا كما في التوراة عندهم : إن اللّه سبحانه قال لإبراهيم : اذبح ابنك بكرك أو وحيدك ، إسحاق . ثم قال : قلت والزيادة باطلة من وجوه عشرة . ثم ساقها فارجع إليه . وقد نقلها عنه هنا الإمام صدّيق خان . فانظره في تفسيره ( فتح الرحمن ) .

لطيفة :

قال الزمخشريّ : فإن قلت : كيف قيل هاهنا
عَنْ مَواضِعِهِ
وفي المائدة
مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
؟ قلت : أما
عَنْ مَواضِعِهِ
فعلى ما فسرنا من إزالته عن مواضعه التي أوجبت حكمة اللّه وضعه فيها ، بما اقتضت شهواتهم من إبدال غيره مكانه . وأما
مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
فالمعنى أنه كانت له مواضع ، هو قمن بأن يكون فيها . فحين حرفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له بعد مواضعه ومقارّه . والمعنيان متقاربان . وقال الرازي : ذكر اللّه تعالى هاهنا
عَنْ مَواضِعِهِ
وفي المائدة
مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
والفرق : أنا إذا فسرنا التحريف بالتأويلات الباطلة ، فههنا قوله
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
معناه أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص . وليس فيه بيان أنهم يخرجون تلك اللفظة من الكتاب . وأما الآية المذكورة في سورة المائدة ، فهي دالة على أنهم جمعوا بين الأمرين . فكانوا يذكرون التأويلات الفاسدة وكانوا يخرجون اللفظ أيضا من الكتاب . فقوله
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ
إشارة إلى التأويل الباطل . وقوله
مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
إشارة إلى إخراجه عن الكتاب . وقال الناصر في ( الانتصاف ) : الظاهر أن الكلم المحرف إنما أريد به ، في هذه الصورة مثل
غَيْرَ مُسْمَعٍ
و
راعِنا
ولم يقصد هاهنا تبديل الأحكام . وتوسطها بين الكلمتين ، بين قوله
يُحَرِّفُونَ
وبين قوله
لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ
والمراد أيضا تحريف مشاهد بيّن على أن المحرف هما وأمثالهما . وأما في سورة المائدة فالظاهر ، واللّه أعلم ، أن المراد فيها ب
الْكَلِمَ
الأحكام . وتحريفها تبديلها . كتبديلهم الرجم بالجلد . ألا تراه عقبه بقوله
يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا
؟
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 140 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود