قالت : فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته .
وقد رواه البخاريّ « 1 » أيضا عن قتيبة بن سعيد عن مالك .
ورواه مسلم « 2 » عن يحيى بن يحيى عن مالك .
انتهى كلام ابن كثير .
وأورد الواحديّ في ( أسباب النزول ) هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضا .
وقال ابن العربيّ : لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة . قال ابن بطال : هي آية النساء أو آية المائدة . وقال القرطبيّ : هي آية النساء . ووجهه بأن آية المائدة تسمى آية الوضوء ، وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء ، فيتجه تخصيصها بآية التيمم .
قال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) : وخفي على الجميع ما ظهر للبخاريّ « 3 » من أن المراد بها آية المائدة بغير تردد . لرواية عمرو بن الحارث . إذ صرح فيها بقوله :
فنزلت
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
الآية .
وقال الحافظ قبل : استدل به ( أي بحديث عائشة ) على أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول آية الوضوء . ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء . ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع . وقال ابن عبد البر : معلوم عند جميع أهل المغازي أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يصلّ منذ افترضت الصلاة عليه إلا بوضوء . ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند ، قال :
وفي قوله في هذا الحديث ( آية التيمم ) إشارة إلى أن الذي طرأ عليهم من العلم حينئذ حكم التيمم لا حكم الوضوء ، قال : والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به ، ليكون فرضه متلوّا بالتنزيل .
قال السيوطيّ في ( لباب النقول ) بعد تصويب هذا الكلام : فإن فرض الوضوء كان مع فرض الصلاة بمكة . والآية مدنية . انتهى .
هامش
( 1 ) أخرجه في : فضائل أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، 5 - باب قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لو كنت متخذا خليلا » .
( 2 ) أخرجه مسلم في : الحيض ، حديث 108 .
( 3 )
أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 5 - سورة المائدة ، 3 - باب قوله تعالى :فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً، حديث 230 ، حدثنا يحيى بن سليمان ونصه : عن عائشة رضي اللّه عنها : سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة . فأناخ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ونزل . فثنى رأسه في حجري راقدا . أقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال : حبست الناس في قلادة . فبي الموت لمكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقد أوجعني . ثم إن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح ، فالتمس الماء فلم يوجد . فنزلت :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ . . .الآية . فقال أسيد بن حضير : لقد بارك الله للناس فيكم يا آل بكر ، ما أنتم إلا بركة لهم .