تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
إليها بعد الأمر بالزاد للسفر في الدنيا ، كما قال تعالى
وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
[ الأعراف : 26 ] ، لما ذكر اللباس الحسيّ نبّه مرشدا إلى اللباس المعنويّ وهو الخشوع والطاعة ، وذكر أنّه خير من هذا وأنفع .
وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
أي : اتقوا عقابي وعذابي في مخالفتي وعصياني يا ذوي العقول والأفهام ! فإنّ قضية اللبّ تقوى اللّه ، ومن لم يتقه من الألباء فكأنه لا لبّ له . . ! كما قال تعالى :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
[ الأعراف : 179 ] ! . وقد قرئ بإثبات الياء في
اتَّقُونِ
على الأصل ، وبحذفها للتخفيف ودلالة الكسرة عليه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 198 ]

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 )
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
قال الراغب : كانت العرب تتحاشى من التجارة في الحجّ ، حتى إنّهم كانوا يتجنبون المبايعة إذا دخل العشر ، وحتى سمّوا من تولّى متجرا في الحجّ : الداج دون الحاج ؛ فأباح اللّه ذلك ؛ وعلى إباحة ذلك ، دلّ قوله :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ . . .
- إلى قوله -
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ
[ الحج : 27 ] وقوله :
وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
[ المزمل : 20 ] . وقد روى البخاريّ « 1 » عن ابن عباس قال : كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية فلما جاء الإسلام كأنّهم كرهوا ذلك حتى نزلت :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
في مواسم الحجّ . ففي الآية الترخيص لمن حجّ في التجارة ونحوها من الأعمال التي يحصل بها شيء من الرزق - وهو المراد بالفضل هنا - ومنه قوله تعالى :
فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
[ الجمعة : 10 ] . أي : لا إثم عليكم في أن تبتغوا في مواسم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الحج ، 150 - باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية ، حديث 904 .