التمتع . كما جاء في ( الصحيحين ) « 1 » عن عمران بن حصين قال : أنزلت آية المتعة في كتاب اللّه ففعلناها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم ينزل قرآن يحرّمه ، ولم ينه عنها حتى مات ، قال رجل برأيه ما شاء .
وروى مالك في « الموطأ » « 2 » عن عبد اللّه عن عمر أنه قال : واللّه ! لأن أعتمر قبل الحجّ وأهدي أحبّ إليّ من أن أعتمر بعد الحجّ في ذي الحجّة . . ! .
وفي ( الصحيحين ) « 3 » : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة . يعني كما فعل أصحابه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمره .
الثاني : قال ابن القيّم في ( زاد المعاد ) : قد ثبت أنّ التمتع أفضل من الإفراد لوجوه كثيرة : منها : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرهم بفسخ الحجّ إليه ، ومحال أن ينقلهم من الفاضل إلى المفضول الذي هو دونه . ومنها : أنه تأسف على كونه لم يفعله بقوله : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها متعة . ومنها : أنه أمر به كلّ من لم يسق الهدي . ومنها أنّ الحجّ ، الذي استقرّ عليه فعله وفعل أصحابه ، القران ممن ساق الهدي ، والتمتع لمن لم يسق الهدي ، ولوجوه كثيرة غير هذه . . ! .
الثالث : قال الراغب لا يجب الدم أو بدله في التمتع إلّا بأربع شرائط : إيقاع العمرة في أشهر الحجّ والتحلّل منها فيه ، والثاني : أن يثني الحجّ من سنته ، والثالث : أن لا يرجع إلى الميقات لإنشاء الحجّ ، الرابع : أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 197 ]
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 )
الْحَجُّ
أي : أوقات أعماله .
أَشْهُرٌ
وهي : شوال وذو القعدة وذو الحجّة .
أي عشرة الأول . نزل منزلة الكلّ لغاية فضله .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 2 - سورة البقرة ، 33 - بابفَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، حديث 832 . ومسلم في : الحج ، حديث 170 .
( 2 ) أخرجه في الموطأ في : 20 - كتاب الحج ، حديث 20 .
( 3 ) أخرجه البخاريّ في : الحج ، 81 - باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ، حديث 826 . ومسلم في : الحج ، حديث 141 .