الحجّ رزقا ونفعا وهو الربح في التجارة مع سفركم لتأدية ما افترضه عليكم من الحجّ . . !
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ
- أي دفعتم منها -
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
أي : بالتلبية ، والتهليل ، والتكبير ، والثناء ، والدعوات . و ( المشعر الحرام ) :
موضع بالمزدلفة ، ميمه مفتوحة وقد تكسر ، وقد وهم من ظنه جبيلا بها . سمّي به لأنه معلم للعبادة وموضع لها - كذا في « القاموس وشرحه » .
ونقل الفخر عن الواحديّ في ( البسيط ) : إنّ ( المشعر الحرام ) هو المزدلفة .
سمّاها اللّه تعالى بذلك ، لأن الصلاة والمقام والمبيت به ، والدعاء عنده . واستقر به الفخر قال : لأن الفاء في قوله
فَاذْكُرُوا اللَّهَ . .
إلخ تدلّ على أنّ الذكر عند المشعر الحرام يحصل عقيب الإفاضة من عرفات ، وما ذاك إلّا بالبيتوتة بالمزدلفة . انتهى .
قال البيضاويّ : ويؤيد الأول ما
روى جابر « 1 » : أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما صلّى الفجر - يعني بالمزدلفة بغلس - ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام
. أي : فإنه يدلّ على تغاير المزدلفة والمشعر الحرام لمكان مسيره صلّى اللّه عليه وسلّم منها إلى المشعر الحرام ، ! وإنما قال ( يؤيد ) لأنه يجوز أن يؤول المشعر الحرام في الحديث بالجبل ، إمّا بحذف المضاف ، أو بتسمية الجزء باسم الكلّ - أفاده السيلكوتي .
قال ابن القيّم في ( زاد المعاد ) في سياق حجته صلّى اللّه عليه وسلّم : فلمّا غربت الشمس واستحكم غروبها أفاض من عرفة بالسكينة من طريق المأزمين ، ثم جعل يسير العنق - وهو ضرب من السير ليس بالسريع ولا البطيء - فإذا وجد فجوة - وهو المتسع - نصّ سيره - أي : رفعه فوق ذلك - وكان يلبي في مسيره ذلك لا يقطع التلبية ، حتى أتى المزدلفة فتوضأ ، ثم أمر المؤذن بالأذان فأذّن ، ثم أقام فصلّى المغرب قبل حطّ الرحال وتبريك الجمال ؛ فلمّا حطّوا رحالهم أمر فأقيمت الصلاة ثم صلّى العشاء الآخرة بإقامة بلا أذان ، ولم يصلّ بينهما شيئا ؛ فلمّا طلع الفجر صلاها في أول الوقت ، ثم ركب حتى أتى موقفه عند المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة وأخذ في الدعاء والتضرّع والتكبير والتهليل والذكر حتى أسفر جدا ، وذلك قبل طلوع الشمس . انتهى المقصود منه .
قال بعض الأئمة : ما أحقّ الذكر عند المشعر الحرام بأن يكون واجبا أو نسكا ، لأنّه مع كونه مفعولا له صلّى اللّه عليه وسلّم . ومندرجا تحت قوله : خذوا عني مناسككم ، فيه أيضا
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : الحج ، حديث 147 .