تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
في أخذه وتترخصوا فيه . من قولك : أغمض فلان عن بعض حقه إذا غض بصره . ويقال للبائع : أغمض . أي لا تستقص كأنك لا تبصر . كذا في الكشاف . قال الرازيّ : الإغماض في اللغة غض البصر وإطباق جفن على جفن . والمراد هاهنا المساهلة ، وذلك لأن الإنسان إذا رأى ما يكره أغمض عينه لئلا يرى ذلك . ثم كثر ذلك حتى جعل كل تجاوز ومساهلة في البيع وغيره إغماضا . فقوله :
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
يعني لو أهدي إليكم مثل هذه الأشياء ، لما أخذتموها إلا على استحياء وإغماض . فكيف ترضون لي ما لا ترضونه لأنفسكم ؟
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ
عن إنفاقكم وإما يأمركم به لمنفعتكم
حَمِيدٌ
يجازي المحسن أفضل الجزاء . وفي الأمر بأن يعلموا ذلك ، مع ظهور علمهم به ، توبيخ على إعطاء الخبيث وإيذان بأن ذلك من آثار الجهل بشأنه تعالى . ولما رغّب تعالى في إنفاق الجيد حذّر من وسوسة الشيطان في ذلك فقال :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 268 ]

الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 )
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ
في الإنفاق
وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
أي يغريكم على البخل ومنع الصدقات إغراء الآمر للمأمور . والفاحش ، عند العرب ، البخيل . قال طرفة :
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدّد
قال الحراليّ : الفحشاء كل ما اجتمعت عليه استقباحات الشرع . وأعظم مراد بها هنا البخل الذي هو أدوأ داء . لمناسبة ذكر الفقر . وعليه ينبني شر الدنيا والآخرة . ويلازمه الحرص ويتابعه الحسد ويتلاحق به الشر كله .
وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ
بالإنفاق لا سيما من الجيد
مَغْفِرَةً مِنْهُ
للذنوب
وَفَضْلًا
خلفا وثوابا في الآخرة
وَاللَّهُ واسِعٌ
قدرة وفضلا فيحقق ما وعدكم به من المغفرة وإخلاف ما تنفقونه
عَلِيمٌ
بصدقاتكم . فلا يضيع أجركم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 269 ]

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 )
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
قال كثيرون : الحكمة إتقان العلم والعمل . وبعبارة