كَمَثَلِ صَفْوانٍ
وهو حجر أملس
عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ
أي مطر كثير
فَتَرَكَهُ صَلْداً
أي أجرد لا شيء عليه
لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا
أي المرائي والمانّ والمؤذي ، لا يقدرون على تحصيل شيء من ثواب ما عملوا لبطلانه . كقوله :
فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
[ الفرقان : 23 ] .
فلا يجدون ثواب صدقاتهم كما لا يوجد على الصفا التراب بعد ما أصابه الوابل
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
إلى الخير والرشاد . وفيه تعريض بأن الرياء والمنّ والأذى على الإنفاق من صفات الكفار . ولا بد للمؤمن أن يتجنب عنها . وقد ورد في وعيد المنّ بالصدقة أحاديث متوافرة .
ففي صحيح مسلم « 1 » عن أبي ذر قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المنان بما أعطى والمسبل إزاره والمنفّق سلعته بالحلف الكاذب »
.
وفي سنن النسائيّ « 2 » عن ابن عمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا عاقّ لوالديه ولا منان » .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 265 ]
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 )
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
مفعول له
وَتَثْبِيتاً
معطوف عليه . ويجوز أن يكونا حالين . أي مبتغين ومتثبتين
مِنْ أَنْفُسِهِمْ
قال أبو البقاء :
يجوز أن يكون ( من ) بمعنى اللام أي تثبيتا لأنفسهم . كما تقول : فعلت ذلك كسرا من شهوتي ، ويجوز أن تكون على أصلها أي تثبيتا صادرا من أنفسهم . والتثبيت مصدر فعل متعد . فعلى الوجه الأول يكون
مِنْ أَنْفُسِهِمْ
مفعول المصدر . وعلى
هامش
( 1 )
أخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 171 ونصه : عن أبي ذر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم » قال فقرأها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث مرار . قال أبو ذر : خابوا وخسروا . من هم يا رسول الله ؟ قال : « المسبل والمنّان والمنفّق سلعته بالحلف الكاذب »
. ( 2 )
أخرجه النسائي في : الزكاة ، 69 - باب المنان بما أعطى : ونصه : عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم « ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة : العاقّ لوالديه ، والمرأة المترجلة ، والدّيّوث .
وثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه ، والمدمن على الخمر ، والمنان بما أعطى »
.