تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بالعيال وقلة المال . والمعنى تمثيل حال من يفعل الأفعال الحسنة ، ويضم إليها ما يحبطها ، كرياء وإيذاء ، في الحسرة والأسف إذا كان يوم القيامة ، واشتدت حاجته إليها وجدها محبطة بحال من هذا شأنه
كَذلِكَ
أي مثل هذا البيان
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
أي فيها . فتعتبرون بها . وروى البخاري « 1 » في التفسير عن عبيد بن عمير قال : قال عمر رضي اللّه تعالى عنه يوما لأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : فيم ترون هذه الآية نزلت :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ
؟ قالوا : اللّه أعلم ، فغضب عمر فقال : قولوا نعلم أو لا نعلم . فقال ابن عباس : في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين . قال عمر : يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك . قال ابن عباس ضربت مثلا لعمل . قال عمر : أيّ عمل ؟ قال ابن عباس لعمل . قال عمر لرجل غنيّ يعمل بطاعة اللّه عزّ وجلّ . ثم بعث اللّه له الشيطان فعمل بالمعاصي . حتى أغرق أعماله . ( قال ابن كثير وهو من أفراد البخاريّ ) ولابن جرير من طريق عطاء عن ابن عباس معناه : أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل الخير حتى إذا كان حين فني عمره ختم ذلك بعمل أهل الشقاء فأفسد ذلك فأحرقه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 267 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
هذا بيان لحال ما ينفق منه ، إثر بيان أصل الإنفاق وكيفيته . أي : أنفقوا من جياد ما كسبتم لقوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] . فمقتضى الإيمان الإنفاق من الجيد . لا سيما ما يطلب به رضا اللّه وتثبيت النفس . وفي الأمر إشعار بأنه إنما يمثل بالزرع المنبت سبع سنابل ، أو بالجنة بربوة ، ما أنفق من الجيد
وَمِمَّا
أي ومن طيبات ما
أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
من الحبوب والثمار
وَلا تَيَمَّمُوا
أي لا تقصدوا
الْخَبِيثَ
أي الرديء من أموالكم ،
مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ
أي بقابليه ( يعني الرديء ) إذا أهدي إليكم
إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
أي : إلا بأن تتسامحوا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 2 - سورة البقرة ، 47 - باب قولهأَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ . . .إلى قوله :تَتَفَكَّرُونَ.
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 207 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود