تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
خلافه . ويروى : أن يحلف وهو غضبان : ويروى غير ذلك ، كما ساقها ابن كثير ، مسندة . وقد ظهر - للفقير - أن لا تنافي بين هذه الروايات . لأنّ كل ما لا عقد للقلب معه من الأيمان فهو لغو بأي صورة كانت وحالة وقعت . فكل ما روي في تفسير الآية فهو مما يشمله اللغو . واللّه أعلم . والمراد من المؤاخذة : إيجاب الكفّارة . كما بيّن ذلك في آية المائدة :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ
.
وَاللَّهُ غَفُورٌ
، يعني : لعباده فيما لغو من أيمانهم فلم يؤاخذهم به
حَلِيمٌ
، يعني في ترك معاجلة أهل العصيان بالعقوبة تربّصا بالتوبة . والجملة تذييل للحكمين السابقين . فائدته الامتنان على المؤمنين ، وشمول مغفرته وإحسانه لهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 226 إلى 227 ]

لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 )
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
، اشتملت هذه الآية على حكم الإيلاء ، وهو لغة ، الامتناع باليمين . وخصّ في عرف الشرع : بالامتناع باليمين من وطء الزوجة . ولهذا عدى فعله بأداة ( من ) تضمينا له معنى : يمتنعون من نسائهم . وهو أحسن من إقامة ( من ) مقام ( على ) . وجعل سبحانه للأزواج مدّة أربعة أشهر يمتنعون فيها من نسائهم بالإيلاء ، فإذا مضت فإمّا أن يفيء وأما أن يطلق . وقد اشتهر عن عليّ وابن عباس رضي اللّه عنهم أنّ الإيلاء إنما يكون في حال الغضب دون الرضا ، كما وقع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » مع نسائه . وظاهر القرآن مع الجمهور . وقد تناظر في هذه المسألة محمد بن سيرين ورجل آخر . فاحتجّ على محمد بقول عليّ كرّم اللّه وجهه ، فاحتجّ عليه محمد بالآية فسكت . وقد اتفق الأئمة
هامش
( 1 ) أخرج البخاريّ في : الصوم ، 11 - باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا رأيتم الهلال فصوموا » . عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم آلى من نسائه شهرا . فلما مضى تسعة وعشرون يوما غدا أو راح . فقيل له : إنك حلفت أن لا تدخل شهرا . فقال : « إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما » .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 131 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود