تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الله في كتابه . فقال :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
[ النصر : 1 ] قالوا : وقد كان عمل ذلك في آيات من كتاب الله تعالى ، فبدل قوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
. بقوله : كتامة خير أمة أخرجت للناس . ومن كان في عقله لا يقول مثل هذا لأن المتسمّيين بنصر الله والفتح المذكورين إنما وجدا بعد مائتين من السنين من وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيصير المعنى إذا مت يا محمد ، ثم خلق هذان ،
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ . .
الآية ، فأيّ تناقض وراء هذا الإفك الذي افتراه الشيعيّ . قاتله الله . ومن أرباب الكلام من ادعى جواز نكاح الرجل من تسع نسوة حرائر . مستدلا على ذلك بقوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . .
[ النساء : 3 ] ولا يقول مثل هذا من فهم وضع العرب في مثنى وثلاث ورباع . ومنهم من يرى شحم الخنزير وجلده حلالا لأن الله قال :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
[ المائدة : 3 ] فلم يحرم شيئا غير لحمه . ولفظ اللحم يتناول الشحم وغيره بخلاف العكس . ومنهم من فسر الكرسيّ في قوله :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ البقرة : 255 ] ، بالعلم مستدلين ببيت لا يعرف وهو : ( ولا بكرسئ علم الله مخلوق ) كأنه عندهم ولا بعلم علمه . وبكرسئ مهموز . والكرسيّ غير مهموز . ومنهم من فسر غوى في قوله تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
[ طه : 121 ] . إنه تخم من أكل الشجرة . من قول العرب غوي الفصيل يغوى غوى إذا بشم من شرب اللبن . وهو فاسد لأن غوي الفصيل فعل ، والذي في القرآن على وزن فعل . ومنهم من قال في قوله :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ
[ الأعراف : 179 ] أي ألقينا فيها . كأنه عندهم من قول الناس : ذرته الريح . وذرأ مهموز ، وذرا غير مهموز . وفي قوله :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
[ النساء : 125 ] ، أي فقيرا إلى رحمته . من الخلة بفتح الخاء . محتجين على ذلك بقول زهير ( وإن أتاه خليل يوم مسألة ) قال ابن قتيبة : أيّ فضيلة لإبراهيم في هذا القول ؟ أما يعلمون أن الناس فقراء إلى الله ؟ وهل « إبراهيم » في لفظ « خليل الله » إلا كما قيل « موسى كليم الله » ،