تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
يكون السابق على نسبة للّاحق ، ما حدثت إلا بعده بمدد متطاولة . وسيأتي النص الصريح بإبطال ذلك في آل عمران . ولما كان العلم عندهم عن اللّه بأن الخليل ومن ذكر معه ، عليهم السلام ، على دين الإسلام وكانوا يكتمون ما عندهم من ذلك . مع تقرير الله لهم به واستخبارهم عنه ونهيه لهم عن كتمانه وما يقاربه بقوله
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
[ البقرة : 42 ] الآية - أشار إلى أشد الوعيد في كتمان ذلك بقوله
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً
موجودة ومودعة
عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ
وهو كتمان العلم الذي هو الإخبار بما أنزل الله . والاستفهام إنكار لأن يكون أحد أظلم من أهل الكتاب حيث كتموا شهادته تعالى لهم ، عليهم السلام ، بالحنيفية والبراءة من الفريقين . قال التقيّ ابن تيمية : سمى تعالى ما عندهم من العلم شهادة كما قال
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى
[ البقرة : 159 ] الآية ، كأنه قال : خبرا عنده ، دينا عنده من الله ، وبيانا عنده من الله ، فإن كان قوله
مِنَ اللَّهِ
متعلقا ب
كَتَمَ
فإنه يعم كل الشهادات . وإن كان متعلقا ب
عِنْدَهُ
، وهو الأوجه ، أو بشهادة ، أو بهما ، فإن الأمر في ذلك واحد . أي شهادة استقرت عنده من جهة الله . فهو كتمان شهادات العلم الموروث عن الأنبياء . فسمى الإخبار به شهادة . ثم قال : وكذلك الأخبار النبوية إنما يراد بالشهادة فيها الإخبار .
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
تهديد ووعيد شديد . أي أن علمه محيط بكم وسيجزيكم عليه . قال الرازيّ : هذا هو الكلام الجامع لكل وعيد . ومن تصور أنه تعالى عالم بسره وإعلانه ، ولا يخفى عليه خافية ، وأنه من وراء مجازاته . إن خيرا فخير وإن شرّا فشر - لا يمضى عليه طرفة عين إلا هو حذر خائف . ألا ترى أن أحدنا لو كان عليه رقيب من جهة سلطان يعدّ عليه الأنفاس ، لكان دائم الحذر والوجل ، مع أن ذلك الرقيب لا يعرف إلا الظاهر ، فكيف بالرب الرقيب الذي يعلم السر وأخفى ، إذا هدد وأوعد بهذا الجنس من القول ؟

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 141 ]

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 )
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ
فلا يسألون عن أعمالكم