تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
أتبعه ما في الإعراض عنه من المنافع فقال :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 103 ]

وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 )
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا
أي بما دعوا إليه من القرآن الحكيم
وَاتَّقَوْا
أي ما يؤثمهم ، ومنه السحر والتمويه وقوله
لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
جواب « لو » وأصله : لأثيبوا مثوبة من عند الله خيرا مما شروا به أنفسهم . فحذف الفعل وغيّر السبك إلى ما عليه النظم الكريم ، دلالة على ثبات المثوبة لهم والجزم بخيريتها ، وحذف المفضل عليه إجلالا للمفضل من أن ينسب إليه ، وقوله تعالى :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أي أن ثواب الله خير . وإنما نسبوا إلى الجهل لعدم العمل بموجب العلم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 104 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا
للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
راعِنا
التي تقصدون بها الرعاية والمراقبة لمقصد الحير وحفظ الجانب ، فاغتنمها اليهود لموافقة كلمة سيئة عندهم فصاروا يلوون بها ألسنتهم ، ويقصدون بها الرعونة ، وهي إفراط الجهالة ، فنهاهم عن موافقتهم في القول ، منعا للصحيح الموافق في الصورة لشبهه من القبيح ، وعوضهم منها ما لا يتطرق إليه فساد فقال
وَقُولُوا انْظُرْنا
فأبقى المعنى وصرف اللفظ . أي أنظر إلينا . بالحذف والإيصال . أو انتظرنا . على أنه من نظره إذا انتظره ، وقرئ انظرنا من النظرة أي أمهلنا حتى نحفظ . وقرئ راعونا على صيغة الجمع للتوقير . وراعنا على صيغة الفاعل أي قولا ذا رعن ، كدارع ولابن ، لأنه لما أشبه قولهم راعينا وكان سببا للسب بالرعن اتصف به
وَاسْمَعُوا
أي قولوا ما أمرتكم به ، وامتثلوا جميع أوامري ، ولا تكونوا كاليهود ، حيث قالوا سمعنا وعصينا
وَلِلْكافِرِينَ
أي اليهود الذي توسلوا بقولكم المذكور إلى التهاون بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
عَذابٌ أَلِيمٌ
لما اجترءوا عليه من العظيمة ، وهو تذييل لما سبق ، فيه وعيد شديد لهم ، ونوع تحذير للمخاطبين عما نهوا عنه . وهذه الآية نظير قوله تعالى في سورة النساء
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً