تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
المذكورين بطريق الإبهام ، أو بطريق التلفظ بكلمة قرآنية ، أو فضل سور وآيات من القرآن ، أو صورة امتثاله صلى اللّه عليه وسلم بأمر من أوامر القرآن ونحو ذلك . وليس شيء من هذا في الحقيقة من أسباب النزول ، ولا يشترط إحاطة المفسر بهذه الأشياء ، إنما شرط المفسر أمران : الأول : ما تعرض له الآيات من القصص ، فلا يتيسر فهم الإيماء بتلك الآيات إلا بمعرفة تلك القصص . والثاني : ما يخصص العام من القصة ، أو مثل ذلك من وجوه صرف الكلام عن الظاهر . فلا يتيسر فهم المقصود من الآيات بدونها . ومما ينبغي أن يعلم أن قصص الأنبياء السابقين لا تذكر في الحديث إلا على سبيل القلة ، فالقصص الطويلة العريضة التي تكلف المفسرون روايتها ، كلها منقولة عن علماء أهل الكتاب ، إلا ما شاء الله تعالى . وقد جاء في صحيح البخاريّ مرفوعا : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم « 1 » . وليعلم أن الصحابة والتابعين ربما كانوا يذكرون قصصا جزئية لمذاهب المشركين واليهود وعاداتهم من الجهالات لتتضح تلك العقائد والعادات ، ويقولون : نزلت الآية في كذا . ويريدون بذلك أنها نزلت في هذا القبيل ، سواء كان هذا وما أشبهه ، أو ما قاربه . ويقصدون إظهار تلك الصورة ، لا بخصوصها ، بل لأجل أن التصوير صالح لتلك الأمور الكلية . ولهذا تختلف أقوالهم في كثير من المواضع ، وكلّ يجرّ الكلام إلى جانب . وفي الحقيقة ، المطالب متحدة . وإلى هذه النكتة أشار أبو الدرداء حيث قال : لا يكون أحد فقيها حتى يحمل الآية على محامل متعددة . انتهى . وقال أيضا : من جملة الآثار المروية في كتب التفسير بيان سبب النزول . وسبب النزول على قسمين : الأول : أن تقع حادثة يظهر فيها إيمان المؤمنين ، ونفاق المنافقين ، كما وقع في أحد والأحزاب ، أنزل الله تعالى مدح هؤلاء ، وذم أولئك ، ليكون فيصلا بين
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في التوحيد باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب اللّه بالعربية وغيرها . عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا :آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ . . . . *الآية » .