تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
كرر التذكير للتأكيد ولربط ما بعده من الوعيد الشديد به
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ
عطف على نعمتي ، عطف الخاص على العام لكماله . أي فضلت آباءكم
عَلَى الْعالَمِينَ
أي عالمي زمانهم بإنزال الكتاب عليهم وإرسال الرسل فيهم وجعلهم ملوكا ، وهم آباؤهم الذين كانوا في عصر موسى عليه السّلام وبعده قبل أن يغيروا . وتفضيل الآباء شرف الأبناء .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 48 ]

وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 )
وَاتَّقُوا يَوْماً
يريد يوم القيامة أي حسابه أو عذابه
لا تَجْزِي
فيه
نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
أي لا تقضي عنها شيئا من الحقوق . فانتصاب
شَيْئاً
على المفعولية . أو شيئا من الجزاء فيكون نصبه على المصدرية . وإيراده منكرا مع تنكير النفس للتعميم والإقناط الكليّ
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ
لا يقبل
مِنْها عَدْلٌ
أي فدية
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
يمنعون من عذاب اللّه . وجمع لدلالة النفس المنكرة على النفوس الكثيرة وذكر لمعنى العباد أو الأناسيّ . ( تنبيه ) تمسكت المعتزلة بهذه الآية على أن الشفاعة لا تقبل للعصاة لأنه نفى أن تقضي نفس عن نفس حقا أخلت به من فعل أو ترك ، ثم نفى أن يقبل منها شفاعة شفيع . فعلم أنها لا تقبل للعصاة . والجواب : أنها خاصة بالكفار . ويؤيده أن الخطاب معهم كما قال :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[ المدثر : 48 ] ، وكما قال عن أهل النار
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
[ الشعراء : 100 - 101 ] فمعنى الآية أنه تعالى لا يقبل فيمن كفر به فدية ولا شفاعة ، ولا ينقذ أحدا من عذابه منقذ ولا يخلص منه أحد . وفي الانتصاف : من جحد الشفاعة فهو جدير أن لا ينالها . وأما من آمن بها وصدقها ، وهم أهل السنة والجماعة ، فأولئك يرجون رحمة الله ، ومعتقدهم أنها تنال العصاة من المؤمنين وإنما ادخرت لهم . وليس في الآية دليل لمنكريها ، لأن قوله
يَوْماً
أخرجه منكرا . ولا شك أن في القيامة مواطن . ويومها معدود بخمسين ألف سنة . فبعض أوقاتها ليس زمانا للشفاعة . وبعضها هو الوقت الموعود ، وفيه المقام المحمود لسيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام . وقد وردت آي كثيرة ترشد إلى