تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
معهم من التوراة . انتهى . وتقييد المنزل بكونه مصدقا لما معهم ، لتأكيد وجوب الامتثال بالأمر ، فإن إيمانهم بما معهم مما يقتضي الإيمان بما يصدقه قطعا .

تنبيه :

كثيرا ما يستدل مجادلة أهل الكتاب على عدم تحريف كتبهم بهذه الآية وأمثالها ، كآية :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
[ البقرة : 89 ] ، وآية
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ *
[ يونس : 37 ] وغيرهما . مع أنه ثبت بالبراهين القاطعة ذهاب قدر كبير من كتبهم ، واختلاط حقها بباطلها فيما بقي ، كما صنفت في ذلك مصنفات عدة . وقد ردّ استدلالهم بهذه الآية وأمثالها على ما ادعوه ، بأن معنى كون القرآن مصدقا لما معهم ، ما ذكرناه قبل في تأويلها . وحاصله أن ما أنزل عليه صلّى اللّه عليه وسلّم هو طبق ما عندهم من حقية نبوته ، وصحة البشائر عنه ، كما قال تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
أي أنه عليه السلام جاء طبق ما عندهم عنه في التوراة والإنجيل ، بمعنى أن أحواله جميعا توافق البشائر
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
يعني من جنسكم أهل الكتاب ، بعد سماعكم بمبعثه . فالأولية نسبية ، فإن يهود المدينة أول بني إسرائيل خوطبوا بالقرآن ، أو هو تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أول من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته ، ولأنهم كانوا المبشرين بزمان من أوحى إليه ، والمستفتحين على الذين كفروا به ، وكانوا يعدون أتباعه أول الناس كلهم ، فلما بعث كان أمرهم على العكس ، لقوله
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
.
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
أي لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي ، بالدنيا وشهواتها ، فإنها قليلة فانية ، فالاشتراء استعارة للاستبدال .
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
بالإيمان واتباع الحق ، والإعراض عن حطام الدنيا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 42 إلى 43 ]

وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 )
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 299 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود