تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

تنبيه :

إنما كرر الأمر بالهبوط للتأكد والإيذان بتحتم مقتضاه ، وتحققه لا محالة . أو لاختلاف المقصود . فإن الأول دل على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها ولا يخلدون . والثاني أشعر بأنهم اهبطوا للتكليف . فمن اتبع الهدى نجا . ومن ضله هلك .

« فوائد »

الأولى : ذهب كثيرون إلى أن الجنة التي أهبط منها آدم عليه السلام ، كانت في الأرض . قال بعضهم : هي على رأس جبل بالمشرق تحت خط الاستواء . وحملوا الهبوط على الانتقال من بقعة إلى بقعة ، كما في قوله تعالى :
اهْبِطُوا مِصْراً
[ البقرة : 61 ] ، واحتجوا عليه بوجوه : أحدها : أن هذه الجنة : لو كانت هي دار الثواب ، لكانت جنة الخلد ، ولو كان آدم في جنة الخلد ، لما لحقه الغرور من الشيطان بقوله :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
[ طه : 120 ] ، ولما صح قوله :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
[ الأعراف : 20 ] . وثانيها : أن من دخل هذه الجنة لا يخرج منها لقوله تعالى :
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
[ الحجر : 48 ] . وثالثها : لا نزاع في أن الله تعالى خلق آدم عليه السلام في الأرض ، ولم يذكر في هذه القصة أنه نقله إلى السماء ، ولو كان تعالى قد نقله إلى السماء ، لكان ذلك أولى بالذكر ، لأن نقله من الأرض إلى السماء ، من أعظم النعم . فدل ذلك على أنه لم يحصل . وذلك يوجب أن المراد من الجنة غير جنة الخلد . ورابعها : روى مسلّم « 1 » في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « سيحان وجيحان والفرات والنيل ، كل من أنهار الجنة » . قال ابن مفلح : أكثر الناس على أن المراد بالجنة التي أسكنها آدم جنة الخلد ، دار الثواب . ثم قال : قال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية : وهذا قول أهل السنة والجماعة ، ومن قال إنها جنة في الأرض بالهند أو جدّة ، أو غير ذلك ، فهو من
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه في : الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، حديث رقم 26 .