تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وفيه دلالة ظاهرة على جواز الاستنباط والاجتهاد في كتاب اللّه تعالى - كذا أفاده الزركشي في البرهان . وقال أبو حيان : ذهب بعض من عاصرناه إلى أن علم التفسير مضطر إلى النقل في فهم معاني تركيبه ، بالإسناد إلى مجاهد وطاوس وعكرمة وأضرابهم . وأن فهم الآيات يتوقف على ذلك ، قال : وليس كذلك . قال الزركشي - بعد حكاية ذلك - : الحق أن علم التفسير ، منع ما يتوقف على النقل ، كسبب النزول ، والنسخ ، وتعيين المبهم ، وتبيين المجمل . ومنه ما لا يتوقف . ويكفي في تحصيله الثقة على الوجه المعتبر . قال : وكان السبب في اصطلاح كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل ، والتمييز بين المنقول والمستنبط ، ليحيل على الاعتماد في المنقول وعلى النظر في المستنبط . قال : واعلم أن القرآن قسمان : قسم ورد تفسيره بالنقل ، وقسم لم يرد . والأول إما أن يرد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أو الصحابة أو رؤوس التابعين . فالأول يبحث فيه عن صحة السند ، والثاني ينظر في تفسير الصحابي ، فإن فسره من حيث اللغة ، فهم أهل اللسان ، فلا شك في اعتماده ، أو بما شاهده من الأسباب والقرائن ، فلا شك فيه . وإن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة ، فإن أمكن الجمع فذاك ، وإن تعذر قدّم ابن عباس ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم بشره بذلك حيث قال : « اللهم علمه التأويل » . وقد رجّح الشافعي قول زيد في الفرائض لحديث « أفرضكم زيد » « 1 » . وأما ما ورد عن التابعين ، فحيث جاز الاعتماد فيما سبق ، فكذلك ، وإلا وجب الاجتهاد . وأما ما لم يرد فيه نقل ، فهو قليل ، وطريق التوصل إلى فهمه النظر إلى مفردات الألفاظ من لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السياق . وقال الإمام ابن خلدون في مقدمة « العبر » في علوم القرآن : وأما التفسير : فاعلم أن القرآن نزل بلغة العرب ، وعلى أساليب بلاغتهم ، فكانوا كلهم يفهمونه ، ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه ، وكان ينزل جملا جملا ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ، في المقدمة ، باب فضائل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حديث 154 . عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين اللّه عمر ، وأشدهم حياء عثمان ، وأقضاهم عليّ بن أبي طالب ، وأقرؤهم لكتاب اللّه أبيّ بن كعب ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت . ألا وإن لكل أمة أمينا ، وأمين الأمة أبو عبيدة بن الجراح » .