تمهيد خطير في قواعد التفسير
1 - قاعدة في أمهات مآخذه :
للناظر في القرآن ، لطلب التفسير ، مآخذ كثيرة . أمهاتها أربعة :
الأول - النقل عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : وهذا هو الطراز المعلم . لكن يجب الحذر من الضعيف منه والموضوع ، فإنه كثير . ولهذا قال أحمد : ثلاثة كتب لا أصل لها :
المغازي ، والملاحم ، والتفسير .
قال المحققون من أصحابه : مراده أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة . وإلا فقد صح من ذلك كثير ، كتفسير الظلم بالشرك في آية الأنعام .
والحساب اليسير بالعرض ، والقوة بالرمي في قوله :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
[ الأنفال : 60 ] .
الثاني - الأخذ بقول الصحابيّ : فإن تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، كما قاله الحاكم في مستدركه . وقال أبو الخطاب ، من الحنابلة : يحتمل أن لا يرجع إليه إذا قلنا : إن قوله ليس بحجة . والصواب الأول ، لأنه من باب الرواية لا الرأي .
قلت : ما قاله الحاكم نازعه فيه ابن الصلاح وغيره من المتأخرين ، بأن ذلك مخصوص بما فيه سبب النزول أو نحوه ، مما لا مدخل للرأي فيه . ثم رأيت الحاكم نفسه صرح به في علوم الحديث فقال : ومن الموقوفات تفسير الصحابة . وأما من يقول إن تفسير الصحابة مسند ، فإنما يقوله فيما فيه سبب النزول . فقد خصص هنا ، وعمّم في المستدرك . فاعتمد الأول ، واللّه أعلم . ثم قال الزركشي : وفي الرجوع إلى قول التابعي روايتان عن أحمد . واختار ابن عقيل المنع ، وحكوه عن شعبة ، لكن عمل المفسرين على خلافه . فقد حكوا في كتبهم أقوالهم لأن غالبها تلقوها من الصحابة . وربما يحكى عنهم عبارات مختلفة الألفاظ ، فيظن من لا فهم عنده أن ذلك اختلاف محقق فيحكيه أقوالا ، وليس كذلك ، بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى من الآية لكونه أظهر عنده أو أليق بحال السائل . وقد يكون بعضهم يخبر عن