الآخر عن الأول ، فاقرؤوا كما علمتم . هو أن السنة المشار إليها ما
ثبت عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قرأه ، أو أذن فيه على ما صح عنه « أن القرآن أنزل على سبعة أحرف »
فلأجل ذلك كثر الاختلاف في القراءة في زمانه وبعده . إلى أن كان ما كان في عهد عثمان وجمعهم على حرف واحد - كما سيأتي بيانه مفصّلا .
معنى السبع في حديث « أنزل على سبعة أحرف »
ليس المراد بالسبع حقيقة العدد المعلوم . بل كثرة الأوجه التي تقرأ بها الكلمة ، على سبيل التيسير والتسهيل والسعة . ولفظ السبعة يطلق على الكثرة في الآحاد ، كما يطلق السبعون في العشرات ، والسبعمائة في المئين ، ولا يراد العدد المعين . كذا في الإتقان .
وحمل بعضهم العدد على ألسن سبعة . وحمل ابن قتيبة وغيره العدد المذكور في الحديث على الوجوه التي يقع بها التغاير . كتغير الحركة مع بقاء المعنى والصورة . وتغير الفعل ماضيا أو أمرا . وتغير بإعجام حرف أو إهماله . وتغير بإبدال حرف قريب من مخرج حرف آخر . وتغير بالتقديم والتأخير ، وتغير بزيادة كلمة أو نقصانها ، وتغير بإبدال كلمة بكلمة ترادفها .
والأظهر ما ذكرنا من إرادة الكثرة من السبعة ، لا التحديد . فيشمل ما ذكره ابن قتيبة وغيره من تغير بإدغام أو إظهار أو تفخيم أو إشمام أو غيرها .
وقال ابن جرير : فإن قال لنا قائل : فهل لك من علم بالألسن السبعة التي نزل بها القرآن ؟ وأي الألسن هي من ألسن العرب ؟ قلنا : أما الألسن التي قد نزلت القراءة بها فلا حاجة بنا إلى معرفتها . لأنا لو عرفناها لم نقرأ اليوم بها مع الأسباب المتقدمة - يعني في كلامه من سبب الاقتصار على حرف واحد كما ستراه قريبا - وقد قيل إن خمسة منها لعجز هوازن واثنين منها لقريش وخزاعة . وروي ذلك عن ابن عباس .
وليست الرواية عنه من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله .
قال ابن جرير : العجز من هوازن سعد بن بكر وجشم بن بكر ونصر بن معاوية وثقيف . ثم قال ابن جرير :
أما معنى
قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا ذكر نزول القرآن على سبعة أحرف « إن كلها شاف كاف »
فإنه كما قال جل ثناؤه في وصفه القرآن :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ يونس : 57 ] ، شفاء