آدم ، كما أن عالم الطب إذا نظر في القانون ولاحظ تحقيقه وتدقيقه في بيان أسباب الأمراض وعلاماتها ، ووصف الأدوية - لا يشك أن المؤلف كامل في صناعة الطب .
كذلك إذا علم عالم أسرار الشرائع ما ينبغي إلقاؤه على أفراد الناس في تهذيب النفوس ، ثم يتأمل في الفنون الخمسة - يتحقق أن هذه الفنون قد وقعت موقعها بوجه لا يتصور أحسن منه . والنور يدل نفسه على نفسه . انتهى المنقول من الفوز الكبير .
الرخصة بقراءة القرآن على سبعة أحرف في العهد النبويّ
ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، من رواية جمع من الصحابة أنافوا على العشرين - كما في الإتقان - وعدّ أبو عبيد
الحديث المرويّ فيه متواترا : « 1 » أن القرآن أنزل على سبعة أحرف .
ومما
خرجه رواة الصحاح من طرقه : ما وقع لعمر بن الخطاب رضي الله عنه « 2 » وتلبيبه هشام بن حكيم برادئه ، وانطلاقه به يقوده إلى رسول الله صلوات الله عليه وقوله : يا رسول الله سمعت هشاما يقرأ على حرف لم تقرئنيه . فاستقرأه عليه السلام فقرأ عليه . فقال : « كذلك أنزلت » . ثم استقرأ عمر فقرأ . فقال له عليه السلام :
« كذلك أنزلت » . ثم قال صلوات الله عليه : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه . » زيد في رواية : « كلها شاف كاف » « 3 »
،
وفي رواية أم أيوب
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الخصومات ، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض .
( 2 )
أخرج البخاري في فضائل القرآن ، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف : عن عمر بن الخطاب : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان ، في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستمعت لقراءته . فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبّرت حتى سلّم . فلبّبته بردائه . فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت : كذبت . فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أقرأنيها على غير ما قرأت . فانطلقت به أقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت : إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أرسله . اقرأ يا هشام » فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« كذلك أنزلت » ثم قال : « اقرأ يا عمر » . فقرأت القراءة التي أقرأني . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كذلك أنزلت . إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف . فاقرؤوا ما تيسر منه » . .
( 3 )
أخرج أبو داود في الوتر ، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف حديث 1477 : عن أبي بن كعب قال :
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبي ! إني أقرئت القرآن فقيل لي : على حرف أو حرفين ؟ فقال الملك الذي معي : قل : على حرفين . فقيل لي : على حرفين أو ثلاثة ؟ فقال الملك الذي معي : قل : على ثلاثة .
قلت : على ثلاثة . حتى بلغ سبعة أحرف . ثم قال : ليس منها إلا شاف كاف إن قلت سميعا عليما ، عزيزا حكيما . ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب » .