تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الصحيحين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال في حديث الشفاعة « 1 » : « إن الناس يقولون : يا آدم ! أنت أبو البشر ، خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وعلمك أسماء كل شيء » . وأيضا قوله : « الأسماء كلّها » . لفظ عام مؤكد ، فلا يجوز تخصيصه بالدعوى . وقوله :
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ
لأنه اجتمع من يعقل ومن لا يعقل ، فغلب من يعقل . كما قال :
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
[ النور : 45 ] . قال عكرمة : « علّمه أسماء الأجناس دون أنواعها ، كقولك : إنسان ، وجن ، وملك ، وطائر » . وقال مقاتل بن السائب . وابن قتيبة : « علّمه أسماء ما خلق في الأرض من : الدواب ، والهوامّ ، والطير » . ومما يدل على أن هذه اللغات ليست متلقّاة عن آدم ، أن أكثر اللغات ناقصة عن اللغة العربية . ليس عندهم أسماء خاصة للأولاد والبيوت والأصوات وغير ذلك مما يضاف إلى الحيوان . بل إنما يستعملون في ذلك الإضافة . فلو كان آدم عليه السلام علمه الجميع لعلمها متناسبة . وأيضا ، فكل أمة ، ليس لها كتاب ، ليس في لغتها أيام الأسبوع ، إنما يوجد في لغتها اسم اليوم والشهر والسنة ، لأن ذلك عرف بالحس والعقل ، فوضعت له الأمم الأسماء ، لأن التعبير يتبع التصوّر . وأما الأسبوع فلم يعرف إلا بالسمع ، لم يعرف - أن الله تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش - إلا بأخبار الأنبياء الذين شرع لهم أن يجتمعوا في الأسبوع يوما يعبدون الله فيه ، ويحفظون به الأسبوع الذي بدأ الله فيه خلق هذا العالم . ففي لغة العرب والعبرانيين ومن تلقى عنهم أيام الأسبوع ، بخلاف الترك ونحوهم ، فإنه ليس في لغتهم أيام الأسبوع لأنهم لم يعرفوا ذلك فلم يعبّروا عنه . فعلم أن الله تعالى ألهم النوع الإنسانيّ أن يعبّر عما يريده ويتصوّره بلفظه . وأن أول من علم ذلك أبوهم آدم ، وهم علموا كما علّم ، وإن اختلفت اللغات . وقد أوحى الله إلى موسى بالعبرانية ، وإلى محمد بالعربية ، والجميع كلام الله . وقد بيّن الله من ذلك ما أراد من خلقه وأمره ، وإن كانت هذه اللغة ليست الأخرى ، مع أن العبرانية من
هامش
( 1 ) أخرج البخاري في التوحيد ، باب قولهوَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً، عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يجتمع المؤمنون يوم القيامة . . . » إلخ .