تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
[ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ]
وخطابه في الآية السادسة للعقل بقوله
[ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ]
وفي الحادية عشرة للفكر بقوله
( كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
ثم ارجع إلى قوله بعد إقامة طائفة من الدلائل العلمية الكونية ( 35
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
- 39 ) ثم إلى بيانه لهم ما في القرآن من أصول التزكية والتهذيب الأربعة في الآية 57 وما بعدها - وقد تقدم تفصيل ذلك وما في معناه في الفصول السابقة

الباب السادس في الاعمال الصالحات التي هي الركن الثالث مما جاء به الرسل ( ع . م ) وما يقابلها من الأعمال العامة ، وأخرناه لأنه الثمرة والنتيجة وهو قسمان

( القسم الأول الأعمال الصالحة )

( 1 ) قوله تعالى في الآية الرابعة
( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ )
والصالحات ما تصلح به أنفس الافراد ونظام الاجتماع في البيوت والأمة والدولة هذا هو الركن الثالث مما جاء به جميع رسل اللّه مجملا ، وفصل في كل ملة بحسب ما كان من الاستعداد فيها ، وكل عمل من العبادات الدينية أو المعاملات المدنية والسياسية لا يؤدي إلى الصلاح أو الاصلاح فهو غير صالح ، فاما فاسد في أصله ، وإما أدّي على غير وجهه ( 2 ) قوله تعالى ( 9
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ )
وقد بينا في تفسيرها علاقة الايمان بالعمل الصالح وكون كل منهما يمد الآخر ويستمد منه ، ومن لم يفقه هذا ويتوخه لم يفقه في دينه ، ولم يكن به صالحا يستحق الجزاء الذي وعد اللّه به في هذه الآية وما قبلها ، وفي أمثالهما من طولى السور ومئينها ومفصلها حتى أقصرها ( وهي سورة والعصر ) ويؤيد هذا اتحاد الايمان والاسلام في الماصدق وان اختلفا في المفهوم كما ترى في الآيتين 84 و 90 فمفهوم الايمان التصديق الاذعاني الجازم بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الدين وهو يستلزم العمل به