يحدث عن أبيه قال أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا رثّ الهيئة فقال « هل لك مال ؟
قلت نعم ، قال « من أي المال ؟ قلت من كل المال من الإبل والرقيق والخيل والغنم فقال « إذا آتاك اللّه مالا فلير عليك » الحديث وفي رواية أصحاب السنن الثلاثة عنه « إذا آتاك اللّه مالا فلير أثر نعمة اللّه عليك وكرامته » وأخرج البخاري في التاريخ والطبراني والضياء بسند صحيح عن زهير بن أبي علقمة مرفوعا « إذا آتاك اللّه مالا فلير عليك فان اللّه يحب أن يرى أثره على عبده حسنا ، ولا يحب البؤس ولا التباؤس » والشكر نصف الايمان ، بحسب متعلقاته من الاعمال والأحوال ، وهي ما يجب على العبد لربه ولعباده من استعمال نعمه عليه فيما يرضيه من أحكام شرعه ، وموافقة سننه وحكمته في خلقه ، والنصف الآخر الصبر وهو ما يجب في حال وقوع المكاره والابتلاء من عمل بدني ونفسي . ويضاد الشكر الكفر وهو قسمان ، كفر النعم وكفر المنعم ، وأنصح للقارئ أن يطالع كتاب الصبر والشكر في المجلد الرابع من إحياء العلوم للغزالي
* * *
( 61 )
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ، وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
لما ذكر تعالى عباده بفضله ، وما يجب عليهم من شكره ، ويكون أكثرهم لا يشكرونه كما يجب عليهم - عطف على ذلك تذكيره لهم بإحاطة علمه بشؤونهم وأعمالهم كلها ، صغيرها وكبيرها ، جليلها وحقيرها ، وبكل ما في العوالم علويها وسفليها ، ليحاسبوا أنفسهم على تقصيرهم في ذكره وشكره وعبادته ، وبدأ بخطاب أعظمهم شأنا في أعظم شؤونه فقال
وَما تَكُونُ
أيها الرسول
فِي شَأْنٍ
اي أمر من أمورك المهمة الخاصة