تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
هذه الآية بيان مستأنف يتضمن بمفهومه تعليلا لما فهم مما قبلها من عقاب المفترين على اللّه بكونه عدلا استحقوه بظلمهم لأنفسهم لا ظلما منه ، وهو اثبات فضله على الناس بهذه الجملة المؤكدة أشد التوكيد ، فأفاد ان صاحب هذا الفضل العظيم عليهم لمجرد احسانه إليهم ، ليس من شأنه أن يكون ظالما لهم إذا قابلوا أكثر فضله ونعمه ، بأشد الكفر وأنكره ، وهذا المعنى المفهوم من الآيتين من أغرب ايجاز القرآن المعجز للبشر . والمعنى : تاللّه ان اللّه لذو فضل عظيم على الناس في كل ما خلقه لهم من الرزق ، وكل ما شرعه لهم من الدين ، ومنه انه جعل الأصل فيما أنزله إليهم من الرزق الإباحة ، وجعل حق التحريم والتحليل له وحده عز وجل ، لكيلا يتحكم فيهم أمثالهم من عباده ، كالذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ، كما تقدم في تفسير سورة التوبة - براءة - « 1 » وهو لم يحرم عليهم إلا ما هو ضار بهم . ولهذا أباح لهم ما حرمه عليهم إذا اضطروا اليه وكان تركه أضر من تناوله ، وحصر أصول محرمات الطعام في قوله ( 6 : 145
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
وفصل أنواع الميتة المحرمة في أول سورة المائدة ( 5 : 3 ) فراجع تفسير الآيتين « 2 »
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ *
فضله عليهم كما يجب ، كما قال
( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ )
فيجنون على أنفسهم بتحريم ما لم يحرمه عليهم ، وبغير ذلك من كفر نعمه المادية والمعنوية ، كالعلو في الزهد ، وبرك الزينة والطيبات من الرزق ، وفي ضد ذلك من الاسراف في الاكل والشرب ، وزينة اللباس ، ابتغاء الشهرة والخيلاء والتكبر على الناس ، وشر من ذلك كله تحريمه تعبدا والاسلام يأمر بالوسط والاعتدال ( 65 : 7
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ )
الآية أخرج الإمام أحمد من طرق عن أبي الأحوص وهو عوف بن مالك بن نضلة
هامش
( 1 ) راجع صفحة 363 ج 10 تفسير ( 2 ) الأولى في ص 148 ج 7 والأخرى في ص 133 ج 6