الحيوان إلا لحظة قصيرة ، والحيوانات لا تشعر بالألم بقدر ما يشعر به البشر كما قرره بعض علماء هذا الشأن
( الشبهة الثانية ) حادثة وهي ما يزعمه النباتيون الذين يفضلون الأغذية النباتية على الحيوانية من كون أكل اللحوم ضارا للناس ، وجوابنا عنها أنهم إن زعموا ان أكل اللحم يضر كل آكل منهم مطلقا فهذا زعم تبطله التجارب وينكره أكثر أطباء العالم ، وإن قالوا إنه يضر بعضهم كأصحاب أمراض الترف وضعاف المعدة ( كالرئية والنقرس ) فهذا لا يقتضي تحريمه عليهم كلهم بالاطلاق ، وحكم الشرع في المصار الحظر ومنه عام وخاص
( القاعدة الثانية والثالثة ) أن تشريع التحريم والتحليل الديني هو حق اللّه تعالى وحده ، وأن جعله لغيره شرك به ، وقد بسطنا هذا في مواضع من هذا التفسير بدلالة الآيات والسنة والآثار « 1 »
( القاعدة الرابعة ) ان ما خلقه اللّه وسخره لنا من سائر منافع الكون فالأصل فيه الإباحة كالرزق ويؤخذ من هذه الآية بالفحوى ، وبناء المنة فيه على كونه منه تعالى ، وهو صريح قوله ( 2 : 29
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )
* * *
وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ
سجل عليهم جريمة افتراء الكذب على اللّه وهو اختلاقه ، وقفى عليه الوعيد عليه مشيرا إلى ما يكون من سوء حالهم وشدة عقابهم يوم القيامة . والمعنى أي شيء ظنهم في ذلك اليوم الذي تجزى فيه كل نفس ما عملت ؟ أيظنون انهم يتركون بغيره عقب على جريمة افتراء الكذب على اللّه وهو تعمده في حق خاص بربوبيته ، فهو نزاع له فيها وشرك به ، كما قال ( 42 : 21
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ )
الآية . فويل للمعمين من جهلاء المقلدين ، الذين يحرمون على الناس ويحلون لهم بتقليد بعض المؤلفين ، أو باتباع الهوى والرأي في الدين ، وهم يتلون قوله ( 16 : 116
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
- إلى قوله -
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
هامش
( 1 ) راجع ص 364 - 382 ج 10 تفسير