تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

( 5 - ما أوجب اللّه من حفظ المال من الضياع والاقتصاد فيه )

قال تعالى ( 4 : 5
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً )
قيام الشيء وقوامه ( بالكسر والفتح ) ما يستقيم به ويحفظ ويثبت ، أي جعلها قوام معايشكم ومصالحكم ، والسفهاء هم المسرفون المبذرون لها لصغر سنهم دون الرشد أو لفساد أخلاقهم وضعف عقولهم وقال تعالى في صفات المؤمنين ( 25 : 67
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً )
الاسراف التبذير والافراط والقتر والقتور والاقتار الاقلال والتضييق في النفقة

( 6 - إنفاق المال آية الايمان والوسيلة لحياة الأمة وعزة الدولة )

هذا هو القطب الأعظم من أقطاب الآيات المنزلة في المال وأكثرها فيه ، وما ذكر قبله وسائل له ، وما بعده بيان للعمل به ، وأظهر الشواهد فيه ان اللّه تعالى جعله هو الفصل بين الاسلام الصحيح المقترن بالاذعان ، المبني على أساس الايمان ، وأن دعوى الايمان بدون شهادته باطلة ، وإن كانت دعوى الاسلام تقبل مطلقا لان احكامه العملية تبنى على الظواهر ، واللّه تعالى هو الذي يحاسب على السرائر ، والأصل في هذه المسألة قوله تعالى ( 49 : 14 و 15 )
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا )
الآيتين فقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في تحقيق صحة الايمان . ويلي هذا الشاهد آية البر الناطقة بان بذل المال على حبه بالاختيار ، أول آيات الايمان ، ( 2 : 177
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ )
الخ ومن الآيات في تفضيل المؤمنين المنفقين على غيرهم وتفاوتهم في ذلك قوله تعالى ( 4 : 95
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى )
اقرأ تتمة الآية وما بعدها . وقال تعالى ( 57 : 10
وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ ، أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ