( 1 - القاعدة العامة في المال كونه فتنة واختبارا في الخير والشر )
القاعدة الأساسية للقرآن في المال انه فتنة أي اختبار وامتحان للبشر في حياتهم الدنيوية من معايش ومصالح إذ هو الوسيلة إلى الاصلاح والافساد ، والخير والشر ، والبر والفجور ، وهو مثار التنازع والتنافس في كسبه وإنفاقه ، وكنزه واحتكاره ، وجعله دولة بين الأغنياء ، وتداوله في المصالح والمنافع بين الناس
قال اللّه عز وجل ( 3 : 186
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ )
وقال حكاية عن نبيه سليمان عليه السّلام حين رأى عرش ملكة سبأ مستقرا عنده ( 27 : 40
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ )
الآية . وقال ( 34 : 37
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا )
الآية وقال [ 30 : 39
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ ، وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
] وقال [ 3 : 14
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
] الآية وقال تعالى [ 8 : 28
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
] ومثلها في سورة التغابن [ 64 : 15 ] ويليها الترغيب في الانفاق وقصر الفلاح على الوقاية من شح النفس . وقال تعالى [ 18 : 46
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
] انظر هذا مع قوله تعالى في أول هذه السورة وهي الكهف [ 7
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
] والمراد من العمل ما يتعلق بما على الأرض من العمران وأحسنه أنفعه للناس وأرضاه للّه بشكره ، ثم ما ضربه من المثل بصاحبي الجنتين ، والمثل للحياة الدنيا بنبات الأرض .
وقال تعالى في تعليل قسمة الفيء بين مستحقيه [ 59 : 7
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
] والدولة بضم الدال المال المتداول أي لئلا يكون المال محصورا