اللّه تعالى في الغلب أن يكون للصابرين على غير الصابرين ، وكذا على من هم أقل منهم صبرا ، وفي هذا تحذير للمؤمنين من الغرور بدينهم لئلا يظنوا أن الايمان وحده يقتضي النصر والغلب وان لم يقترن بصفاته اللازمة لكماله ، ومن أعظمها الصبر والعلم بحقائق الأمور وسنن اللّه تعالى في الخلق المعبر عنه هنا بالفقه
* * *
( 67 ) ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 68 ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 69 ) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
ختم اللّه تعالى سياق القتال في هذه السورة باحكام تتعلق بالأسرى لان أمورهم يفصل فيها بعد القتال في الغالب كما وقع في غزوة بدر وكما يقع في كل زمان وفصله عما قبله لأنه بيان مستأنف لما شأنه أن يسئل عنه ولا سيما عارفي قصة غزوة بدر وأهلها ، والاسرى جمع أسير كالقتلى والجرحى جمع جريح وقتيل ، وقال الزجاج ان هذا الجمع خاص بمن أصيب في بدنه أو عقله كمريض ومرضى وأحمق وحمقى والأسير مأخوذ من الأسر وهو الشد بالاسار بالكسر أي السير وهو القد من الجلد ، وكان من يؤخذ من العسكر في الحرب يشد لئلا يهرب ثم صار لفظ الأسير يطلق على أخيذ الحرب وإن لم يشد ، ويجمع لغة على أسارى وقرىء به في الشواذ وقال بعضهم انه جمع أسرى أي جمع الجمع ، وعلى أسراء كضعيف وضعفاء وعليم وعلماء وقرأ أبو عمرو ويعقوب « تكون » بالفوقية بناء على تأنيث لفظ الجمع ( أسرى ) والثخانة من الثخن بكسر ففتح والثخانة وهي الغلظ والكثافة ، وثوب ثخين ضد رقيق والعامة تجعل الثاء المثلثة من هذه المادة مثناة
* * *
* * *
* * *
ومعنى
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
ما كان من شأن نبي من الأنبياء ولا من سنته في الحرب أن يكون له أسرى يتردد أمره فيهم بين المن والفداء الا بعد أن يثخن في الأرض أي حتى يعظ شأنه فيها ويغلظ