تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
( 1 ) اني أو من باله واحد ( 2 ) اننا معشر الرجال نحتاج في معرفة هذا الاله العظيم إلى شيء يمثل إرادته وأولادنا أشد احتياجا منا إلى ذلك ( 3 ) ان الشيء الذي يمثل إرادة اللّه عندنا هو التوراة التي وصلت الينا بالتقليد ، وإذا فندت المكشوفات الأثرية بعض رواياتها وذهبت بشيء من رونق الشعب المختار - شعب إسرائيل - فلا ضير في ذلك لان روح التوراة يبقى سليما مهما يطرأ على ظاهرها من الاعتلال والاختلال ، وهذا الروح هو اللّه وأعماله ان الدين لم يكن من مستحدثات العلم فيختلف باختلاف العلم والتاريخ ، وانما هو فيضان من قلب الانسان ووجدانه بما له من الصلة بالله » اه وأما مسألة المسيح فإنه فسرها قبل ذلك في كتابه المذكور بأن اللّه تعالى يظهر دائما في الجنس البشري الذي هو خليفته وصنيعته بما نفخ فيه من روحه ( قال ) أعني انه منحه شيئا من ذاته إذ أعطاه نفسا حية ، وإن ظهوره هذا قد يكون في كاهن وقد يكون في ملك سواء كان من الوثنيين أو اليهود أو النصارى ، وقد كان حمورابي من هؤلاء الرجال كما كان موسى وإبراهيم وهو ميروس وشارلمان ولوثر وشكسبير وجوت وقنت ( أو كونت ) والإمبراطور غليوم الكبير ( يعني جده ) . . . . ثم ذكر ان ظهور اللّه في الاشخاص يكون على حسب استعداد أممهم ودرجتها في الحضارة وانه لا يزال يظهر إلى عصرنا هذا ( يعني في شخصه ) « 1 » فبمثل هذه التأويلات والآراء يدين أهل العقل والعلم في أوربة لا بدين الكنيسة كما يزعم دعاة النصرانية ( المبشرون ) الكذابون الخداعون ليغشوا عوام المسلمين بعظمة الإفرنج الدنيوية ، وبتسميتهم حضارة أوربة مسيحية وقد كان للفيلسوف تولستوي الروسي التهير تأويل للإنجيل قريب مما قلناه في بيان حقيقته بهداية الاسلام . وخلاصته ان إنجيل المسيح الصحيح هو عبارة عن حكمه ومواعظه التي كانت جواهر ألقيت في مزابل من الخرافات والأوهام ، وانه هو قد عني باستخراجها وتنظيفها مما علق بها ، وشبهها بتمثال مكسر ملقى فيها فعثر هو عليه قطعة
هامش
( 1 ) يراجع هذا البحث كله من شاء في ص 87 - 109 من مجلد المنار السادس