تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
السؤال وفي المسألة الثانية من قضايا الجواب عنه ، ولا بأن جميع ما في كتب العهدين القديم والجديد ولا أكثره حق موحى به من اللّه عز وجل ، بل نعلم أن كثيرا منهم قد اهتدى بعقله واستقلال فكره إلى ما يقرب من إصلاح الاسلام للنصرانية التقليدية وهو أن المسيح بشر مخلوق ، ونبي رسول لا إله خالق ، بل حدثني رجل كان من كبار رجال الدين الكاثوليكي فجهر بما يعتقده مما يخالف تعاليمهم فحرمه الرئيس الأكبر منها - حدثني بأن رؤساء الكنيسة أنفسهم الذين أدركوا حقائق العلوم لا يعتقدون ألوهية المسيح ولا التثليث ولا الاستحالة في العشاء الرباني بل يعلمون انها دخيلة في دين المسيح ، ولكنهم يرون انهم إذا صرحوا بهذا تبطل ثقة النصارى بالدين من أصله ، فيتعذر على رجال الكنيسة بسقوط رياستها حملهم على الأصول الصحيحة من الدين وهي الفضائل والآداب وتقوى اللّه الصادة عن الشرور والرذائل . هذا وان لكبار الأذكياء منهم تأويلات يتفصون بها من منكرات تلك الكتب والتقاليد ، كتأويل عاهل الألمان الأخير ( غليوم الثاني ) بعد عثور علماء قومه على شريعة حمورابي في العراق وقولهم ان جل شريعة التوراة مأخوذ عنها فإنه كتب كتابا لصديق له في كون هذا الامر لا ينقض دينهم المبني على أساس التوراة أي كتب العهد القديم ، لأنه مبني على ما يسمونه الروح الذي فيها ، لا على نصوصها وتشريعها ، وقد قال في آخر ذلك الكتاب : « ومن البديهي عندي ان التوراة تحتوي على عدة فصول تاريخية هي من البشر لا من وحي اللّه . ومن ذلك الفصل الذي ورد فيه ان اللّه أعطى موسى على جبل سيناء شريعة بني إسرائيل ، فاننى أعتقد انه لا يمكن اعتبار تلك الشريعة موحى بها من اللّه الا اعتبارا شعريا رمزيا ، لان موسى قد نقل تلك الشرائع عن شرائع أقدم منها على الأرجح ، وربما كان أصلها مأخوذا من شرائع حمورابي . ويوشك أن يجد المؤرخ اتصالا بين شرائع حمورابي صاحب إبراهيم الخليل وبين شرائع بني إسرائيل باللفظ والفحوى . وذلك لا يمنع قطعيا من الاعتقاد بوحي اللّه لموسى وظهوره لبني إسرائيل بواسطته » ثم قال : وانني أستنتج مما تقدم ما يأتي