ليس له ضرر روحي فيهم . وأما المصريون فمعظم ضرره فيهم روحي لأنهم يقدمون على شيء يعتقدون دينا وعرفا بقبحه وفحشه ، فهم بذلك يوطنون أنفسهم على دنية الفحش والاتصاف بالقبح ، فلذلك كان من أسباب المهانة والفساد فيهم . فأعجب بالجواب وأذعن له
شبهة لعشاق الخمر ودحضها
قال الإمام الرازي : زعم بعض الجهال انه تعالى لما بين في الخمر انها محرمة عندما تكون موقعة في العداوة والبغضاء وصادة عن ذكر اللّه وعن الصلاة - بين في هذه الآية انه لا جناح على من طعمها إذا لم يحصل معه شيء من تلك المفاسد ، بل حصل معه أنواع المصالح من الطاعة والتقوى والاحسان إلى الخلق . - قالوا : - ولا يمكن حمله على أحوال من شرب الخمر قبل نزول آية التحريم ، لأنه لو كان المراد ذلك لقال « ما كان جناح على الذين طععوا » كما ذكر مثل ذلك في آية تحويل القبلة ( وما كان الله ليضيع أعمالكم ) ولكنه لم يقل ذلك بل قال
( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ
- إلى قوله -
إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا )
ولا شك ان « إذا » للمستقبل لا للماضي . واعلم أن هذا القول مردود باجماع كل الأمة . وقولهم ان كلمة إذا للمستقبل لا للماضي - فجوابه ما روى أبو بكر الأصم انه لما نزل تحريم الخمر قال أبو بكر : يا رسول اللّه كيف باخواننا الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وفعلوا القمار ؟
وكيف بالغائبين عنا في البلدان لا يشعرون ان اللّه حرم الخمر وهم يطعمونها ؟ فأنزل اللّه هذه الآيات [ الصواب الآية ] وعلى هذا التقدير فالحل قد ثبت في الزمان المستقبل عن وقت نزول هذه الآية لكن في حق الغائبين الذين لم يبلغهم هذا النص . اه كلام الرازي بحروفه
وأقول إن جوابه ضعيف فيما أقره وفيما رده الا نقل الاجماع ، وقد كان رحمه اللّه على سعة اطلاعه في العلوم العقلية والنقلية غير دقيق في البلاغة وأساليب اللغة حتى إن عبارته نفسها ضعيفة . والصواب ان يقال في الرد على احتجاج أصحاب هذا التحريف
( أولا ) ان قوله تعالى
« لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا »
الخ . ليس خبرا عمن نزلت بسبب السؤال عنهم الآية ، وانما هي قاعدة عامة انشائية المعنى يعلم منها حكم من